آخرون يقتل وهو مذهبنا وفيه خلاف .
فإن ذكروا أنه أتى بهيمة فعندنا فيه التعزير ، وقال قوم هو كاللواط ، فمن قال
هو كاللواط ، لم يثبت إلا بأربعة ، ومن قال فيه التعزير منهم من قال : يثبت بشاهدين
وهو الذي نقوله ، ومنهم من قال بأربعة .
وإن ذكروا أنه استمنى فالاستمناء محرم لقوله تعالى " والذين هم لفروجهم حافظون
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " وهذا ليس بواحد منهما " ثم قال فمن ابتغى
وراء ذلك فأولئك هم العادون " ( 1 ) وهذا من وراء ذلك ، وقال عليه السلام : ملعون
سبعة : ذكر منهم ناكح نفسه ، فإن كان جاهلا بالتحريم عرفناه ونهيناه ، فإن عاد
عزرناه .
فأما مسألة كيف زنى ؟ فلأنه مجمع عليه ، ولأن من الناس من لا يعرف كيفية
الزنا ، فإنهم قد يصرحون بالزنا فيما لا يجب به الحد لقوله عليه السلام العينان تزنيان .
والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك ويكذبه ، ولأن في الناس من يعد الوطي
فيما دون الفرج زنا يوجب الحد . فإذا سأله عن كيفيته فإن صرحوا بالزنا وهو أن
يقولوا رأينا منه ذلك يدخل في الفرج مثل الميل في المكحلة ، وأثبتوه حتى تغيب
الحشفة ، فإذا صرحوا بهذا فقد وجب الحد .
فإن جاء أربعة ليشهدوا عليه بالزنا فشهد ثلاثة وعرض الرابع فقال رأيته على
بطنها أو رأيت ذاك منه فوق فرجها ، فلا حد على المشهود عليه ، لأن العدد ما تكامل
ولا حد على من عرض ، لأنه ما صرح بالزنا ، والثلاثة قال قوم يحدون وقال
آخرون لا يحدون ، فمن قال لا حد ، قبل الشهادة ومن قال عليهم الحد ، قال : يقبل
أخبارهم دون الشهادة لقصة أبي بكرة لأنه جلد وردت شهادته ، وقبل خبره ، والأقوى
عندنا أنه لا يقبل خبره ولا شهادته .
إذا شهد الأربعة بالزنا ثم مات واحد منهم قبل أن يستفسره فلا حد على المشهود
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 - 7 .