يجلد قاذفه وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف لقوله تعالى " والذين يرمون
المحصنات " فوصف المقذوف بالإحصان فمتى وجدت هذه الشرايط وجب له الجلد على قاذفه
فمتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه واختلالها بالزنا أو بالوطي الحرام على
ما يأتي شرحه .
وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة وإنما الاعتبار بأن يكون حرا بالغا عاقلا
فإذا كان بهذه الصفة فعليه بالقذف جلد كامل ، فإن كان عبدا فنصف الجلد وفيه خلاف
وقد روى أصحابنا أن عليه الجلد كاملا ها هنا وفي شرب الخمر .
إذا قذف جماعة نظرت ، فإن قذف واحدا بعد واحد بكلمة مفردة ، فعليه لكل
واحدة منهم حد وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال زنيتم أنتم زناة قال قوم عليه حد واحد
لجماعتهم ، وقال آخرون عليه لكل واحد منهم حد كامل وقال بعضهم عليه لجماعتهم
حد واحد ، سواء قذفهم بلفظ واحد أو أفرد كل واحد منهم بلفظ القذف ، وروى أصحابنا
أنهم إن جاءوا متفرقين كان لكل واحد منهم حد وإن جاءوا مجتمعين كان عليه حد واحد .
إذا قال زنيت بفلانة أو قال لها زنا بك فلان ، كان عليه حدان حد له وحد لها
وقال بعضهم عليه حد واحد ، والفرق بين هذا وبين أن يقول لهما زنيتما أن هذا خبر
واحد متى صدق في أحدهما صدق في الآخر ، وإن كذب في أحدهما كذب في الآخر ،
وليس إذا قال زنيتما كذلك لأنه أضاف إليهما فعلين يجوز أن يكون صادقا فيهما ،
أو كاذبا فيهما أو صادقا في أحدهما كاذبا في الآخر .
إذا قال لرجل يا ابن الزانيين ، فقد قذف أباه وأمه لأنه ابنهما فإذا ثبت أنه
قذفهما نظرت ، فإن لم يكونا محصنين فلا حد عليه وعليه التعزير ، وإن كانا محصنين
فعليه حدان إن أتيا به متفرقين ، وإن أتيا به مجتمعين فعليه حد واحد ، هذا إذا كان
بلفظ واحد وإن كان بلفظين فعليه حدان .
ثم ينظر فإن كانا حيين استوفيا لأنفسهما وإن كان ميتين وجب لوارثهما وإن
كانا حيين فماتا قبل الاستيفاء فإنه يورث عنهما ، وقال بعضهم حد القذف لا
يورث ، فإذا ثبت أنه يورث فمن الذي يرثه ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو الصحيح