تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

إذا قطع أذن رجل فأبانها ثم ألصقها المجني عليه في الحال فالتصقت

، كان على الجاني القصاص لأن القصاص عليه بالإبانة وقد أبانها ، فإن قال الجاني أزيلوا أذنه ثم اقتصوا مني ، قال قوم يزال لأنه ألصق بنفسه ميتة فإزالتها إلى الحاكم والإمام ، فإذا ثبت هذا وقطع بها أذن الجاني ثم ألصقها الجاني فالتصقت فقد وقع القصاص موقعه لأن القصاص بالإبانة وقد أبينت . فإن قال المجني عليه قد التصق أذنه بعد أن أبنتها أزيلوها عنه روى أصحابنا أنها تزال ولم يعللوا ، وقال من تقدم إنها تزال لما تقدم لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا يستقيم أيضا على مذهبنا .
فأما الصلاة في هذا الأذن الملتصقة فلا يصح عندهم ، لأنه حامل نجاسة في غير موضعها لغير ضرورة ، فلم يصح بها الصلاة ، وهكذا يقتضيه مذهبنا ، وهكذا قالوا إذا جبر عظمه بعظم ميتة ، فإن لم يخف عليه التلف أزيل عنه ، فإن لم يفعل لم يصح صلاته ، وإن خاف التلف أقر عليه لأن النجاسة يزول حكمها ، وعندنا الصلاة تصح في هذه ، لأن العظم لا ينجس عندنا بالموت إلا إذا كان عظم ما هو نجس العين كالكلب والخنزير . فإن قطع النصف من أذن الجاني قصاصا فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه إبانتها بعد الاندمال ، فيقطع الأصل والذي اندمل منها ، لأن القصاص لا يحصل له إلا بالإبانة .
فأما إن قطع أذن رجل فلم يبنها بل تعلقت بجلده كان عليه القصاص لأنها قد انتهت إلى حد يمكن فيه المماثلة ، وكذلك لو قطع يمين رجل فتعلقت بالجلدة كان له القصاص ، لأنها قد انتهت إلى حد يمكن فيه المماثلة . فإذا ثبت هذا اقتص منه إلى الجلدة ثم يسئل أهل الطب فإن قالوا المصلحة في تركها تركت وإن قالوا : المصلحة في قطعها قطعت .