ذلك من سبابته ، فعليه القصاص لهما ، فإذا جاءا معا قلنا لصاحب العليا أنت بالخيار ،
فإن اختار العفو على مال فله ديتها ، ولصاحب العليا والوسطى القصاص منه فيهما ،
وإن اختار صاحب العليا القصاص اقتص منهما ، وكان لصاحب الوسطى الخيار فإن اختار
عفا وأخذت دية أنملتين ، وإن اختار اقتص وأخذ دية أنملة واحدة .
فأما إن جاء صاحب العليا أولا فالحكم فيه كما لو جاءا معا وقد مضى ، وإن
جاء صاحب الوسطى أولا قيل له ليس لك القصاص لأن حق صاحب العليا
أولا أسبق فإما أن يعفو أو يصبر ، فإن عفا أخذ دية أنملتين وإن صبر فحضر صاحب
العليا فالحكم فيه كما لو حضرا معا ، ينظر ما يكون من صاحب العليا على ما فصلناه .
وإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن قطع الوسطى والعليا من رجل ،
والعليا من آخر ، ففيها المسائل الثلاث أيضا ، إن حضرا معا نظرت ، فإن اقتص صاحب
العليا والوسطى سقط قصاص صاحب العليا إلى دية أنملة ، وإن عفا صاحب العليا
والوسطى على مال فله دية أنملتين ، ولصاحب العليا القصاص ، وإن حضر صاحب العليا
والوسطى أولا فالحكم كما لو حضرا معا وقد مضى ، وإن حضر صاحب العليا أولا
قلنا ليس لك القصاص لأن حق الآخر أسبق ، فإن صبر وإلا عفا وأخذ الدية ، فإن
أخذ فلا كلام ، وإن صبر حتى حضر الآخر فالحكم فيه كما لو حضرا معا ، وإن بادر
صاحب العليا فقطع العليا فقد أساء بالتقدم واستوفى حقه ، ولصاحب الوسطى والعليا
أن يقتص الوسطى ويأخذ دية العليا أو يعفو على مال ، ويأخذ دية أنملتين .
إذا قطع يمين رجل ، فإن كان للقاطع يمين قطعت بها ، وإن لم يكن له يمين
وله يسار لم يقطع يسار بيمين ، وهكذا لو قطع يسار رجل ، فإن كان له يسار قطعت
بها ، وإن لم يكن له يسار لم يقطع يمينه بها ، فلا يقطع يمنى بيسرى ، ولا يسرى
بيمنى عند جميعهم .
وقال شريك أقطع اليمنى باليمنى ، فإن لم يكن يمنى قطعت اليسرى ، وأقطع
اليسرى باليسرى ، فإن لم يكن قطعت اليمنى وهو مذهبنا .