تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قول المجني عليه فيهما معا ، والصحيح عندي أن القول قول الجاني في الظاهرة ، وقول المجني عليه في الباطنة .
[ القصاص في الأنف ] القصاص يجري في الأنف لقوله تعالى " والأنف بالأنف " وقوله " والجروح قصاص " ويؤخذ الأنف الكبير بالصغير ، والدقيق بالغليظ ، والأقنى بالأفطس ، لتساويهما في الاسم . فإن كان المقطوع مجذوما نظرت ، فإن لم يكن سقط منه شئ قطع به الأنف الصحيح ، لأن الجذام علة ، ونحن نأخذ الصحيح بالعليل ، وإن كان قد تناثر بعضه بالجذام فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ بقدره من الدية فيما بقي ، وبين أن يقتص فيما بقي . وإن كان الذاهب مما يمكن القصاص فيه ، وهو إن ذهب بالجذام جانبه فأما إن ذهب طرفه فلا ، وليس له إلا الدية فيما بقي ، وكيف تؤخذ الدية والقصاص في بعضه ؟ على ما يأتي فيما بعد .
ويؤخذ أنف الشام بالأخشم وهو الذي لا يشم به ، لأن عدم الشم علة ، وذلك غير مانع من القصاص كما نأخذ الأذن الصحيحة بالصماء ،
فالذي يريد أن يؤخذ قودا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من الأنف ، والمارن ما لان منه ، وهو ما نزل عن قصبة الخياشيم التي هي العظم لأن له حدا ينتهي إليه ، فهو من قصبة الأنف كاليد من الساعد والرجل من الساق . ثم ينظر ، فإن قطعت كله فالمجني عليه بالخيار بين القود أو كمال الدية ، لأن في الأنف الدية ، وإن قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد من بعض الساعد ، المجني عليه بالخيار بين أن يعفو وله كمال الدية في المارن ، وحكومة في القصبة كما لو قطع يده من نصف الساعد ، فإن له أن يعفو ، أو يأخذ كمال الدية و