قول المجني عليه فيهما معا ، والصحيح عندي أن القول قول الجاني في الظاهرة ، وقول
المجني عليه في الباطنة .
[ القصاص في الأنف ]
القصاص يجري في الأنف لقوله تعالى " والأنف بالأنف " وقوله " والجروح
قصاص " ويؤخذ الأنف الكبير بالصغير ، والدقيق بالغليظ ، والأقنى بالأفطس ،
لتساويهما في الاسم .
فإن كان المقطوع مجذوما نظرت ، فإن لم يكن سقط منه شئ قطع به الأنف
الصحيح ، لأن الجذام علة ، ونحن نأخذ الصحيح بالعليل ، وإن كان قد تناثر بعضه
بالجذام فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ بقدره من الدية فيما بقي ، وبين أن يقتص
فيما بقي .
وإن كان الذاهب مما يمكن القصاص فيه ، وهو إن ذهب بالجذام جانبه فأما
إن ذهب طرفه فلا ، وليس له إلا الدية فيما بقي ، وكيف تؤخذ الدية والقصاص
في بعضه ؟ على ما يأتي فيما بعد .
ويؤخذ أنف الشام بالأخشم وهو الذي لا يشم به ، لأن عدم الشم علة ،
وذلك غير مانع من القصاص كما نأخذ الأذن الصحيحة بالصماء ،
فالذي يريد أن يؤخذ
قودا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من الأنف ، والمارن ما لان منه ، وهو ما نزل
عن قصبة الخياشيم التي هي العظم لأن له حدا ينتهي إليه ، فهو من قصبة الأنف كاليد
من الساعد والرجل من الساق .
ثم ينظر ، فإن قطعت كله فالمجني عليه بالخيار بين القود أو كمال الدية ،
لأن في الأنف الدية ، وإن قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد من بعض
الساعد ، المجني عليه بالخيار بين أن يعفو وله كمال الدية في المارن ، وحكومة في
القصبة كما لو قطع يده من نصف الساعد ، فإن له أن يعفو ، أو يأخذ كمال الدية
و