تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ثم ينظر فيه فإن جاءا معا قطعنا العليا لصاحب العليا ، ثم الوسطى لصاحب الوسطى ، وإن جاء صاحب العليا أولا قطعنا له العليا فإن جاء صاحب الوسطى قطعنا له الوسطى . فأما إن جاء صاحب الوسطى أولا قلنا لا قصاص لك في الوسطى الآن ، لأن عليه عليا ، فلا نأخذ أعليين بواحدة وأنت بالخيار بين العفو عن الوسطى وأخذ الدية وبين أن تصبر حتى تنظر ما يكون من صاحب العليا . ثم ينظر ، فإن عفا أخذ الدية وإن صبر نظرت فإن حضر صاحب العليا فأخذ القصاص فيها ، كان لصاحب الوسطى أخذ القصاص في الوسطى ، فإن حضر وعفا ولم يقتص العليا قيل لصاحب الوسطى أنت بالخيار بين العفو على مال فيأخذ دية أنملة ، وبين أن يصبر فلعل العليا من الجاني تذهب فيما بعد ثم تستوفي الوسطى منه ، هذا قولهم . وكذلك قالوا فيمن قطع كفا لرجل لا أصابع عليها ، وكف القاطع لها أصابع قيل له ليس لك القصاص في كفه ، وإن اختار أخذت الحكومة ، وإلا فاصبر حتى لعل أصابع القاطع يذهب قصاصا أو لغيره ، ويبقى له كف لا أصابع لها ، فتأخذها قصاصا . فإن صبر فلا كلام ، فإن بادر فأخذ الوسطى والعليا معا من الجاني قبل عفو صاحب العليا ، قلنا له قد أخذت زيادة أنملة لا حق لك فيها ، وليس لك مثلها فعليك ديتها ، وسقط قصاص العليا لفوات محلها ، ووجبت له الدية على الجاني . فالجاني له دية أنملة على صاحب الوسطى ، وعليه دية أنملة لصاحب العليا ، فيأخذ الجاني من صاحب الوسطى ويدفعها إلى صاحب العليا . وقد روى أصحابنا فيمن قطع كفا لا أصابع لها أن للمقطوع قطع يد الجاني الكاملة إذا رد دية الأصابع ، فعلى هذا إذا عفا صاحب العليا جاز لصاحب الوسطى أن يقتص منه ويرد دية الأنملة العليا على الذي عفي عنه .
فإن قطع العليا من سبابة رجل ، والعليا والوسطى من سبابة آخر ، وللقاطع
المبسوط — صفحة 90 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي