تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إجماع الخاصة والعامة ، وإن تركها مع اعتقاد وجوبها وقال أنا أكسل عنها أو يضيق صدري منها استتيب ، فإن تاب وإلا قتل والاستتابة على ما قلناه في المرتد ، فتارك الصلاة يجب قتله عند هذا القائل . وقال قوم لا يقتل ، وإنما يحبس حتى يصلي وقال بعضهم يكفر بذلك وعندنا أنه لا يكفر ويعزر دفعة ، فإن عاد عزر ، فإن عاد عزر ، فإن عاد رابعا قتل لما روي عنهم عليهم السلام أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة .

إذا ارتد المسلم فبادر رجل فقتله قبل الاستتابة

فلا ضمان عليه ، لأنه مباح الدم لقوله صلى الله عليه وآله " من بدل دينه فاقتلوه " إلا أنه وإن لم يجب عليه الضمان فعليه التعزير لأنه فعله بغير إذن الإمام ، وإن جرحه جارح ثم عاد إلى الاسلام فسرى إلى نفسه فمات ، فلا ضمان على الجاني ، وقال قوم عليه نصف الدية والأول أصح عندنا .
فأما إذا قتل المرتد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون القتل عمدا أو خطأ فإن كان عمدا محضا يوجب القود ، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو ، سواء تقدم القتل على الردة أو تأخر عنها ، فإن القصاص مقدم عليها ، فإن اختار القود قتلناه وفات القتل بالردة ، كما لو مات المرتد ، وإن اختار العفو على مال يثبت الدية مغلظة في ماله ويقتل بالردة . وإن كان القتل خطأ لم يعقل عنه العاقلة ويكون الدية مخففة مؤجلة في ماله يستوفى في ثلاث سنين كل سنة ثلثها ، فإن مات أو قتل قبل انقضائها حلت بوفاته ، لأن الديون المؤجلة يحل بالوفاة ويستوفى من ماله .
قد مضى الكلام في ملك المرتد والاختلاف فيه فأما تصرفه ، فمن قال ملكه زال فقد انقطع تصرفه فيه ، ومن قال ثابت أو مراعى فالحاكم يحجر عليه فيه لئلا يتصرف فيه بالإتلاف ، لأن هذا المال محفوظ ، فإن عاد إلى الاسلام رد إليه ، وإن مات أو قتل كان فيئا أو ميراثا على ما تقدم . فإذا ثبت أنه يحجر عليه فإنه يحفظ كل صنف بما يحفظ مثله به ، فإن كان