تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ورث دينا به رهن كان بحقوقه ، والأول على هذا المذهب أقوى . فمن قال زال أمانه ، قال : يغنم ماله فينقل إلى بيت المال فيئا ، ومن قال أمانه باق بحاله ، فهو كذلك ، فإن مات مالكه فورثه عنه آخر كان على الأمان وعلى هذا أبدا فإما أن يعقد الأمان لنفسه ويدخل إلينا فيقبضه أو يبعث إلينا من يقبضه . فأما ولده فهم على الذمة ما داموا صغارا ، فإذا بلغوا قيل لهم لكم العهد ، فإما أن تعقدوا الذمة ببذل الجزية ، وإلا فانصرفوا إلى مأمنكم .
حكم السكران عند قوم حكم الصاحي فيما له وفيما عليه ، فإن ارتد وهو سكران ثم مات كان ماله فيئا ، وإن أسلم وهو سكران حكم بإسلامه ، وإن قتله قاتل بعد ارتداده فلا شئ عليه ولا يقتل إن لم يتب حتى يمتنع مفيقا فاستظهر في توبته إلى حال إفاقته ، وقال قوم هذا استحباب لأنا قد حكمنا بارتداده ، وقررناه كالصاحي ، فعلى هذا إن ارتد وهو مفيق ثم سكر وأسلم وهو سكران صح إسلامه ولا يطلق حتى يفيق فيعرض عليه الاسلام ، فإن وصفه حكم بإسلامه من حين وصفه حال سكره وإن وصف الكفر حكم بكفره وهو حين امتنع بعد الإفاقة ، ثم استتيب الآن فإن تاب وإلا قتل فقد حكم بإسلامه حال سكره ، وإنما استبقيناه لنعرض عليه الاسلام بعد إفاقته استظهارا . وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه ، فأما طلاقه وعتقه وعقوده كلها فلا يصح عندنا بحال ، وأما إذا زنا أو لاط أو جنا أو قذف أو سرق فإنه يتعلق به جميع أحكامه كالصاحي وأما الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه به ، ويكون حكمه على ما مضى ، وكذلك يحكم بإسلامه ، ويكون على ما مضى سواء ، وإنما قلنا ذلك ، لأن الظواهر التي تتعلق هذه الأحكام بها عامة في السكران والصاحي ، وإنما أخرجنا بعضها بدليل .
فأما صفة إسلام المرتد والكافر الأصلي سواء ، وهي أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويبرء من كل دين خالف الاسلام ، فإن قال أشهد أن لا إله إلا