ورث دينا به رهن كان بحقوقه ، والأول على هذا المذهب أقوى .
فمن قال زال أمانه ، قال : يغنم ماله فينقل إلى بيت المال فيئا ، ومن قال أمانه
باق بحاله ، فهو كذلك ، فإن مات مالكه فورثه عنه آخر كان على الأمان وعلى هذا
أبدا فإما أن يعقد الأمان لنفسه ويدخل إلينا فيقبضه أو يبعث إلينا من يقبضه .
فأما ولده فهم على الذمة ما داموا صغارا ، فإذا بلغوا قيل لهم لكم العهد ، فإما
أن تعقدوا الذمة ببذل الجزية ، وإلا فانصرفوا إلى مأمنكم .
حكم السكران عند قوم حكم الصاحي فيما له وفيما عليه ، فإن ارتد وهو
سكران ثم مات كان ماله فيئا ، وإن أسلم وهو سكران حكم بإسلامه ، وإن قتله
قاتل بعد ارتداده فلا شئ عليه ولا يقتل إن لم يتب حتى يمتنع مفيقا فاستظهر في
توبته إلى حال إفاقته ، وقال قوم هذا استحباب لأنا قد حكمنا بارتداده ، وقررناه
كالصاحي ، فعلى هذا إن ارتد وهو مفيق ثم سكر وأسلم وهو سكران صح إسلامه
ولا يطلق حتى يفيق فيعرض عليه الاسلام ، فإن وصفه حكم بإسلامه من حين وصفه حال سكره
وإن وصف الكفر حكم بكفره وهو حين امتنع بعد الإفاقة ، ثم استتيب الآن فإن تاب
وإلا قتل فقد حكم بإسلامه حال سكره ، وإنما استبقيناه لنعرض عليه الاسلام بعد إفاقته
استظهارا .
وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه ، فأما طلاقه وعتقه
وعقوده كلها فلا يصح عندنا بحال ، وأما إذا زنا أو لاط أو جنا أو قذف أو سرق فإنه
يتعلق به جميع أحكامه كالصاحي وأما الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه به ، ويكون
حكمه على ما مضى ، وكذلك يحكم بإسلامه ، ويكون على ما مضى سواء ، وإنما
قلنا ذلك ، لأن الظواهر التي تتعلق هذه الأحكام بها عامة في السكران والصاحي ،
وإنما أخرجنا بعضها بدليل .
فأما صفة إسلام المرتد والكافر الأصلي سواء ، وهي أن يشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله ، ويبرء من كل دين خالف الاسلام ، فإن قال أشهد أن لا إله إلا