ثلاثا ، وقال آخرون يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع وهو الأقوى ، والأول
أحوط لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها .
فأما إن ارتد وله مال فهل يزول ملكه عن ماله بالردة ؟ قال قوم يوقف ماله
ويكون مراعا ، فإن مات أو قتل تبينا أنه زال عنه بالردة ، وإن تاب تبينا أن ملكه
باق بحاله ، وما زال ، فعلى هذا يكون تصرفه في ماله موقوفا ، وقال آخرون لا يزول
ملكه عن ماله وتصرفه صحيح ، وقال آخرون يزول ملكه بنفس الردة وتصرفه باطل .
والذي يقتضيه مذهبنا أن المرتد إن كان من فطرة الاسلام فإنه يزول ملكه
بنفس الردة وتصرفه باطل ، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا فإن ماله موقوف
وتصرفه موقوف ، وإن قلنا لم تزل كان قويا لأنه لا دليل عليه والأصل بقاء الملك .
فإذا ثبت ذلك فإن كان عليه دين أو أرش جناية أو نفقة قرابة وزوجة استوفي
كل هذا من ماله على سائر الأقوال ، لأن هذه الحقوق لا تعطل أصلا ، فلا بد من
استيفائها .
هذا إذا كان في حياته فأما بعد وفاته فإنه يقضي الديون وأرش الجنايات ونفقة
الزوجات وإن كان اجتمعت عليه كل هذا من التركة ، فأما نفقة الأقارب فلا يستوفي بعد وفاته .
فإذا ثبت أن الكل في تركته نظرت فإن وفت التركة بالدين وهذه الحقوق فلا
كلام ، وإن فضل منها فضل أو كان له مال ولا دين عليه ولا غيره فمتى مات أو قتل كان
ماله عندنا لورثته المسلمين قريبين كانوا أو بعيدين ، فإن لم يكن له وارث مسلم كان
لبيت المال .
وقال قوم يكون لبيت المال فيئا سواء كان مالا اكتسبه حال حقن دمه أو حال
إباحة دمه ، وقال قوم ما اكتسبه حال حقن دمه وهو حال إسلامه إلى آخر جزء من
أجزاء إسلامه لورثته المسلم ، وما اكتسبه حال إباحة دمه فيئ ومنهم من قال مثل ما
قلناه .
إذا ترك الصلاة نظرت فإن كان لا يعتقد وجوبها فهو كافر إجماعا لأنه خالف