تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ثلاثا ، وقال آخرون يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع وهو الأقوى ، والأول أحوط لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها .
فأما إن ارتد وله مال فهل يزول ملكه عن ماله بالردة ؟ قال قوم يوقف ماله ويكون مراعا ، فإن مات أو قتل تبينا أنه زال عنه بالردة ، وإن تاب تبينا أن ملكه باق بحاله ، وما زال ، فعلى هذا يكون تصرفه في ماله موقوفا ، وقال آخرون لا يزول ملكه عن ماله وتصرفه صحيح ، وقال آخرون يزول ملكه بنفس الردة وتصرفه باطل . والذي يقتضيه مذهبنا أن المرتد إن كان من فطرة الاسلام فإنه يزول ملكه بنفس الردة وتصرفه باطل ، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا فإن ماله موقوف وتصرفه موقوف ، وإن قلنا لم تزل كان قويا لأنه لا دليل عليه والأصل بقاء الملك . فإذا ثبت ذلك فإن كان عليه دين أو أرش جناية أو نفقة قرابة وزوجة استوفي كل هذا من ماله على سائر الأقوال ، لأن هذه الحقوق لا تعطل أصلا ، فلا بد من استيفائها . هذا إذا كان في حياته فأما بعد وفاته فإنه يقضي الديون وأرش الجنايات ونفقة الزوجات وإن كان اجتمعت عليه كل هذا من التركة ، فأما نفقة الأقارب فلا يستوفي بعد وفاته . فإذا ثبت أن الكل في تركته نظرت فإن وفت التركة بالدين وهذه الحقوق فلا كلام ، وإن فضل منها فضل أو كان له مال ولا دين عليه ولا غيره فمتى مات أو قتل كان ماله عندنا لورثته المسلمين قريبين كانوا أو بعيدين ، فإن لم يكن له وارث مسلم كان لبيت المال . وقال قوم يكون لبيت المال فيئا سواء كان مالا اكتسبه حال حقن دمه أو حال إباحة دمه ، وقال قوم ما اكتسبه حال حقن دمه وهو حال إسلامه إلى آخر جزء من أجزاء إسلامه لورثته المسلم ، وما اكتسبه حال إباحة دمه فيئ ومنهم من قال مثل ما قلناه .
إذا ترك الصلاة نظرت فإن كان لا يعتقد وجوبها فهو كافر إجماعا لأنه خالف
المبسوط — صفحة 283 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي