أجناسهم كالترك والروم والهند فلا يصح لأن فيه افتتانا على الإمام .
وأما الإمام فيجوز له أن يعقد الأمان للكل ، ولأي جنس شاء إذا كانت
المصلحة في ذلك ، فأما صاحب الإمام فإنما يعقد الأمان للجنس الذي في موضع نظره
منهم ، كوالي خراسان يعقد للترك ، ووالي مصر يعقد للروم ، ووالي عمان يعقد للهند .
فأما أمان العبد الذي لم يأذن له مولاه للقتال ، فجايز عند قوم ، وقال آخرون
إذا لم يأذن له مولاه في القتال لم ينعقد أمانه ، والأول مذهبنا لقوله عليه وآله السلام
" المسلمون تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم " .
يجوز لأهل العدل يستمتعوا بدواب أهل البغي وسلاحهم يركبونها للقتال
ويرمون بنشاب لهم حال القتال وفي غير حال القتال متى حصل شئ من ذلك مما يحويه
العسكر كان غنيمة ، ولا يجب رده على أربابه ، وقال قوم لا يجوز شئ من ذلك ،
ومتى حصل شئ منه كان محفوظا لأربابه ، فإذا انقضت الحرب رد عليهم .
وقال بعضهم يجوز الاستمتاع بدوابهم وسلاحهم والحرب قايمة فإذا انقضت كان
ذلك ردا عليهم ، ومن منع منه قال لا يجوز ذلك حال الاختيار فأما حال الاضطرار
مثل أن وقعت هزيمة واحتاج الرجل إلى دابة ينجو عليها فإذا وجد دابة لهم حل ذلك
له ، وكذلك إذا لم يجد ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم جاز ذلك ، لما أوجبته الحال
لأنها أموال أهل البغي وأموال أهل البغي وغيرهم فيها سواء ، كما لو اضطر إلى
طعام الغير جاز له أكله .
إذا امتنع أهل البغي بدارهم وأتوا ما يوجب عليهم الحد ، فمتى ظهرنا عليهم
أقيم ذلك عليهم ، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقام عليهم الحدود ، ولا يستوفي منهم
الحقوق ، بناء على أصله في دار الحرب والأول مذهبنا .