تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أجناسهم كالترك والروم والهند فلا يصح لأن فيه افتتانا على الإمام . وأما الإمام فيجوز له أن يعقد الأمان للكل ، ولأي جنس شاء إذا كانت المصلحة في ذلك ، فأما صاحب الإمام فإنما يعقد الأمان للجنس الذي في موضع نظره منهم ، كوالي خراسان يعقد للترك ، ووالي مصر يعقد للروم ، ووالي عمان يعقد للهند . فأما أمان العبد الذي لم يأذن له مولاه للقتال ، فجايز عند قوم ، وقال آخرون إذا لم يأذن له مولاه في القتال لم ينعقد أمانه ، والأول مذهبنا لقوله عليه وآله السلام " المسلمون تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم " .
يجوز لأهل العدل يستمتعوا بدواب أهل البغي وسلاحهم يركبونها للقتال ويرمون بنشاب لهم حال القتال وفي غير حال القتال متى حصل شئ من ذلك مما يحويه العسكر كان غنيمة ، ولا يجب رده على أربابه ، وقال قوم لا يجوز شئ من ذلك ، ومتى حصل شئ منه كان محفوظا لأربابه ، فإذا انقضت الحرب رد عليهم . وقال بعضهم يجوز الاستمتاع بدوابهم وسلاحهم والحرب قايمة فإذا انقضت كان ذلك ردا عليهم ، ومن منع منه قال لا يجوز ذلك حال الاختيار فأما حال الاضطرار مثل أن وقعت هزيمة واحتاج الرجل إلى دابة ينجو عليها فإذا وجد دابة لهم حل ذلك له ، وكذلك إذا لم يجد ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم جاز ذلك ، لما أوجبته الحال لأنها أموال أهل البغي وأموال أهل البغي وغيرهم فيها سواء ، كما لو اضطر إلى طعام الغير جاز له أكله .
إذا امتنع أهل البغي بدارهم وأتوا ما يوجب عليهم الحد ، فمتى ظهرنا عليهم أقيم ذلك عليهم ، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقام عليهم الحدود ، ولا يستوفي منهم الحقوق ، بناء على أصله في دار الحرب والأول مذهبنا .