تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وكسرا لقلوبهم ، فإن قبله ونفذه جاز ، وقال قوم يرد الكتاب ولا يعمل به على ما قلناه .
إذا شهد عدل من أهل البغي لم يقبل شهادته عندنا ، وعندهم يقبل غير أن بعضهم يقول إن أهل البغي فساق لكنه فسق على طريق التدين ، والفسق على طريق التدين لا ترد به الشهادة عنده لأنه يقبل شهادة أهل الذمة ، وقد قلنا إن عندنا أنه لا يقبل لأنهم فساق ، ولا يقبل عندنا شهادة الفاسق ، سواء كان على طريق التدين أو لا على وجه التدين . وقال بعضهم أقبل شهادته إذا كان ممن لا يرى أنه يشهد لصاحبه بتصديقه مثل الخطابية ، فإنهم يعتقدون تحريم الكذب والإقدام على اليمين الكاذبة ، فإذا كان لبعضهم حق على من يجحده ولا شاهد له به ، يذكر ذلك لأهل دينه وحلف له أنه صادق فيما يدعيه ، فإذا حلف ساغ له في دينه أن يشهد له بالحق مطلقا على ما صح عنده باليمين ، فمن كان هذا دينه واعتقاده لا يقبل شهادته ، لأنه لا يؤمن أن يشهد على هذا المذهب ، ولأنه شاهد زور فلا يقبل شهادته بوجه . وقال بعضهم إن شهد بذلك مطلقا لم أقبل شهادته ، لئلا يكون على مذهبه ، وإن شهد على إقرار من عليه الدين ، أو قبض مشاهدة قبلتها ، لأنه لا يمكن أن يشهد بأنه شاهد هذا وما شاهده .
إذا قتل مسلم في معركة البغاة ، فإن كان من أهل البغي غسل وصلي عليه كساير المسلمين ، وقال بعضهم يغسل ويصلى عليه لأنه باين الإمام كالحربي ، ويقتضي مذهبنا أن لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر عندنا كالحربي . وإن كان المقتول من أهل العدل يصلى عليه ولا يغسل عندنا لأنه شهيد ، وقال قوم لا يصلى عليه لأنه مقتول في المعركة ، وقال آخرون يغسل ويصلى عليه .
يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي ويعرض عنه ليلي قتله غيره ، لقوله تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في
المبسوط — صفحة 278 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي