وكسرا لقلوبهم ، فإن قبله ونفذه جاز ، وقال قوم يرد الكتاب ولا يعمل به على ما
قلناه .
إذا شهد عدل من أهل البغي لم يقبل شهادته عندنا ، وعندهم يقبل غير أن
بعضهم يقول إن أهل البغي فساق لكنه فسق على طريق التدين ، والفسق على طريق
التدين لا ترد به الشهادة عنده لأنه يقبل شهادة أهل الذمة ، وقد قلنا إن عندنا أنه
لا يقبل لأنهم فساق ، ولا يقبل عندنا شهادة الفاسق ، سواء كان على طريق التدين
أو لا على وجه التدين .
وقال بعضهم أقبل شهادته إذا كان ممن لا يرى أنه يشهد لصاحبه بتصديقه مثل
الخطابية ، فإنهم يعتقدون تحريم الكذب والإقدام على اليمين الكاذبة ، فإذا كان
لبعضهم حق على من يجحده ولا شاهد له به ، يذكر ذلك لأهل دينه وحلف له أنه
صادق فيما يدعيه ، فإذا حلف ساغ له في دينه أن يشهد له بالحق مطلقا على ما صح
عنده باليمين ، فمن كان هذا دينه واعتقاده لا يقبل شهادته ، لأنه لا يؤمن أن يشهد
على هذا المذهب ، ولأنه شاهد زور فلا يقبل شهادته بوجه .
وقال بعضهم إن شهد بذلك مطلقا لم أقبل شهادته ، لئلا يكون على مذهبه ،
وإن شهد على إقرار من عليه الدين ، أو قبض مشاهدة قبلتها ، لأنه لا يمكن أن يشهد
بأنه شاهد هذا وما شاهده .
إذا قتل مسلم في معركة البغاة ، فإن كان من أهل البغي غسل وصلي عليه كساير
المسلمين ، وقال بعضهم يغسل ويصلى عليه لأنه باين الإمام كالحربي ، ويقتضي
مذهبنا أن لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر عندنا كالحربي .
وإن كان المقتول من أهل العدل يصلى عليه ولا يغسل عندنا لأنه شهيد ، وقال
قوم لا يصلى عليه لأنه مقتول في المعركة ، وقال آخرون يغسل ويصلى عليه .
يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي ويعرض عنه ليلي قتله غيره ، لقوله
تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في