تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إذا غلب أهل البغي على بلد فجبوا الصدقات وأخذوا الجزية واستأدوا الخراج وقع ذلك موقعه عند الفقهاء ، لأن عليا عليه السلام قد هزم الناس بالبصرة وبصفين ولم ينقل عنه أنه لم يعتد بما فعلوه ، ولا استدرك عليهم ، وعندنا لا يقع ذلك موقعه ، غير أن للإمام أن يجيزه ، لأنه إن أخذ منهم مرة أخرى أدى ذلك إلى الإضرار بالناس ، فلذلك أجاز علي عليه السلام ذلك .
وأما الحدود إذا أقاموها فلا تعاد مرة أخرى لما ذكرناه ، فإذا زالت أيديهم عنه وملكه أهل العدل طالبهم العادل بذلك ، فإن ذكروا أنه استوفي منهم فإن أقاموا البينة به نفذها ، وإن لم يكن به بينة أما الصدقات إذا ادعى رب المال أنها قبضت منه ، فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين ، وهذه اليمين على الوجوب عند قوم وعند آخرين على الاستحباب .
وهكذا إذا طالب الساعي رب المال بالزكاة فادعى أنها لا يجب عليه أو قد استوفيت منه ، فإن كان قوله لا يخالف الظاهر مثل أن قال قد حال الحول على مالك فقال رب المال ما حال ، فالقول قوله مع يمينه استحبابا لأن قوله لا يخالف الظاهر ، لأن الأصل أن الحول ما حال ، وإن كان قوله مخالفا للظاهر مثل أن قال قد حال الحول على مالك فقال انقطع الحول في أثناء الحول ، لأني بعتها ثم اشتريتها أو قال قد حال الحول وقد أخذ الزكاة مني ، ساع قبلك ، فالقول قوله لأنه أمين . وهل اليمين واجبة أو مستحبة ؟ على ما مضى ، فمن قال مستحبة فإن حلف وإلا تركه ومن قال على الوجوب فإن حلف أسقط الدعوى ، وإن لم يحلف أخذه بالزكاة لا بالنكول ، ولكن بظاهر الوجوب عليه وعندنا أنه لا يمين عليه بحال ، وكذلك في هذه المسألة سواء . وأما أهل الذمة إذا ذكروا أنهم أدوا الجزية فلا يقبل قولهم ، لأن الجزية بمنزلة الأجرة ، فإنها تحقن الدم والمساكنة ، ومن سكن الدار وادعى أنه أدى الأجرة لم يقبل قوله ، ولأنه لا أمانة لهم ، ويفارق أهل الزكاة لأنهم أمناء .