الثانية صدق الولي الأولين والآخرين بطلت الشهادة كلها : بطلت شهادة
الأولين لأنه صدق الآخرين ، وإذا صدق الآخرين فقد كذب الأولين ، وبطلت
شهادة الآخرين ، لأمرين أحدهما لما صدق الأولين فقد كذب الآخرين ، والثاني
أن الآخرين متهمان بأنهما يدفعان ضررا .
الثالثة صدق الآخرين بطلت شهادة الكل بطلت شهادة الأولين لأنه قد كذبهما
وبطلت شهادة الآخرين لأنهما يدفعان عن أنفسهما ضررا .
إذا ادعى على رجل أنه أقر بقتل وليه عمدا فأقام شاهدين ، فشهد أحدهما
أنه أقر بقتله عمدا ، وشهد الآخر على إقراره بالقتل فقط ، فقد ثبت القتل بشاهدين ،
وقد شهد بالصفة واحد ، قلنا له قد ثبت أنك قتلته ، بين صفة القتل ، فإن بين نظرت :
فإن قال عمدا ، قتلناه باعترافه بذلك ، وإن قال قتلته خطأ سألنا الولي ، فإن قال
صدق ثبت عليه دية الخطأ مؤجلة في ماله لأنه قد ثبت باعترافه ، وإن كذبه فالقول
قول المدعى عليه ، لأن صفة القتل لا يثبت بشاهد واحد ، فإن حلف ثبتت عليه دية
الخطأ وإن نكل حلف الولي وثبت أنه قاتل عمدا ، فيكون عليه موجب قتل العمد
فإن جحد القتل لم يلتفت إلى جحده ، وقيل قد ثبت أنك قاتل فإن وصفت القتل وإلا
جعلناك ناكلا ، وحلف الولي واستحق .
هذا إذا كانت الشهادة على إقراره فأما إن كانت على فعله فادعى على رجل أنه
قتل فلانا عمدا وأقام شاهدين شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه قتله فقط ،
فقد ثبت القتل بشاهدين وشهد بصفته واحد يرجع إلى المشهود عليه ، فإن قال قتلته
عمدا قتلناه ، وإن قال خطأ سألنا الولي فإن صدقه فالدية في ماله مؤجلة ، وإن كذبه
الولي كان للولي أن يحلف القسامة لأنه لوث عليه ، وذلك أنه قد شهد شاهدان بالقتل
وانفرد أحدهما بالعمد ولو كان له بالقتل شاهد واحد كان لوثا فبأن يكون لوثا إذا كان
له شاهدان بالقتل وأحدهما بالصفة أولى وأحرى .
فإن حلف الولي استحق القود عندنا وعند بعضهم الدية مغلظة في ماله ، فإن لم