فإذا كان أحدهما ينفرد عن صاحبه صح أن يقبل في أحدهما دون صاحبه ، فبان
الفصل بينهما .
فأما الهاشمة والمنقلة والمأمومة إذا أقام بذلك شاهدا وامرأتين قال قوم لا يثبت ،
لأنها جناية يتضمن قصاصا فإنها موضحة وزيادة ، فلو ثبت كان له القصاص في الموضحة
والمال فيما زاد عليها ، فلهذا لم يقبل .
وقال آخرون يقبل لأنها شهادة على هاشمة ، والقصاص لا يجب في الهاشمة
وهو الأقوى عندي ، فمن قال لا يقبل فلا كلام ، ومن قال يقبل قال يؤخذ أرش الهاشمة
ولم يقتص في الموضحة .
وأما كيفية الشهادة فجملته أنا لا نثبت القصاص بالشهادة ، وهناك شبهة واحتمال
يسقط معه القصاص ، فإذا قالا ضربه بالسيف فمات منه أو قتله به قبلناها ، وإن قالا ضربه
بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه ، قبلنا لأنه علم أنه مات منه .
هذا في القتل فأما فيما دون النفس إن قالا ضربه بالسيف فأوضح أو ضربه بالسيف
فوجدناه موضحا لم يقبل ذلك ، لأنه قد يضربه بالسيف والإيضاح من غيره ويجداه
موضحا من غير الضربة ، بلى إن قال ضربه بالسيف فأوضحه أو ضربه بالسيف فوجدناه
موضحا بالضربة قبلناها ، لأنهما قد أضافا القتل إليه .
فإن قالا ضربه بالسيف فسال دمه لم يقبل لجواز أن يكون سيلان دمه من
غير الضربة ، وإن قالا فأسال دمه قبلناها في الدامية ، وهكذا إن قال أسال دمه فمات
قبلناها في الدامية فقط ، لأنه أقل ما يسيل به الدم وما زاد على هذا محتمل .
فإن قالا ضربه بالسيف فأوضحه فوجدنا في رأسه موضحتين فلا قصاص ، لأنا لا نعلم
أي الموضحتين شهدا بها ؟ كما لو شهدا أنه قطع يده فوجدناه مقطوع اليدين فلا قصاص ،
لأنا لا ندري أي اليدين قطع لكنا نوجب أرش موضحة وأرش اليد ، لأن جهلنا بعين الموضحة
ليس جهلا بأنه قد أوضحه ، فأوجبنا أرش موضحة .
فإن قالا ضربه بالسيف فأوضحه فلا قصاص في هذه الموضحة لأنا لا نعلم أنها بحالها