تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قالوا هذه المسألة محالة لا يتصور على قول من لا يسمع الدعوى إلا محررة ، ولا يسمع الشهادة ممن شهد بها قبل أن يستشهد ، والآخران قد شهدا قبل أن يستشهدا ، فكيف يسمعها الحاكم ، ويرجع إلى المدعي فيسأله عن حال الكل ؟
قال قوم إنا لا نسمع الشهادة من الشاهد قبل أن يستشهد ، إذا كان المشهود له بالغا عاقلا بالغا رشيدا فأما إن كان ممن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون أو لميت ، فإنها يقبل لأنه لو حضر الشاهدان ابتداء فشهدا عند الحاكم بحق لصبي سمعها وعمل بها ، وحكم للصبي بالحق ، فإذا كان كذلك فالشهادة ههنا لمن لا يعبر عن نفسه وهو الميت ، والدليل على أن الحق له أنه إذا ثبت قضى منه ديونه وتنفذ وصاياه فلهذا قبلت ، وعلى هذا كل من شهد لميت بحق سمعت شهادته قبل أن يستشهد . ومنهم من قال الشهادة بالحق على ضربين أحدهما رجل له حق له به شاهدان يعرفهما فشهدا له به قبل أن يستشهدهما ، فهذه مردودة ، والثاني رجل له شاهدان بحق ولا يعرف الحق فشهدا له به أو عرف الحق ولم يعرف أن له به شهودا فشهدا له به قبل أن يستشهدهما ، فقد فعلا خيرا واكتسبا ثوابا وفضلا ، لأنهما عرفاه ما لم يعرفه من حقه ، وعلى هذا قوله عليه وآله السلام : خير الشهود من شهد قبل أن يستشهد ، فكذلك ههنا ما كان الولي يعلم أن له بحقه هؤلاء الشهود ، فشهدوا له به فلهذا سمعها الحاكم وسأل الولي . ومنهم من قال شهد الآخران قبل أن يستشهدا ، وقد عرف الحق بذلك وعلمه وكان بالغا عاقلا والحاكم قد سمع ذلك وسأل الولي عنهما ، لأن القتل يحتاط له بحفظ الدماء ، فإذا قال الآخران القاتلان هما الأولان وأوردا شبهة فلهذا سمع .
فإذا ثبت هذا فالمسألة صحيحة من هذه الوجوه ، فإذا سأل الحاكم الولي عن ذلك ففيها ثلاث مسائل أحدها صدق الولي الأولين ، فالحاكم يحكم بشهادتهما ويقتل الآخرين ، لأنهما شهدا وهما عدلان على حق لا يجران بشهادتهما خيرا ولا يدفعان ضررا ولا يتهمان على الآخرين .
المبسوط — صفحة 252 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي