( فصل )
* ( في ذكر الشهادة على الجنايات ) *
الحقوق على ضربين حق الله ، وحق الآدمي ، فإن كان حقا لله فلا مدخل للناس
فيه ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام : أحدها ما لا يثبت إلا بأربعة رجال عدول وهو الزنا
واللواط فقط ، والثاني ما لا يثبت إلا بشاهدين وهو القطع في السرقة والحد في شرب
الخمر .
والثالث اختلف فيه وهو الاقرار بالزنا قال قوم يثبت بشاهدين لأنه إثبات إقرار
كساير الإقرارات ، وقال آخرون لا يثبت إلا بأربعة شهود لأنه إقرار بفعل ، فوجب
أن لا يثبت إلا بما يثبت به ذلك الفعل ، كالإقرار بالقتل والأول أقوى .
وإنما تتصور هذه المسألة فيه إذا قذف رجل رجلا فوجب عليه حد القذف ،
فقال قد أقر بالزنا هذا الذي قذفته فأنكر فأقام المدعي البينة على إقراره فهل يثبت
ذلك بشاهدين أم لا ؟ على ما مضى من القولين ، والقصد من هذا أنه إذا ثبت إقراره
بالزنا لم يحد قاذفه .
فأما إن ادعى رجل على رجل أنه أقر بالزنا فلا يلتفت إلى دعواه لأنه متى
ثبت بإقراره سقط برجوعه ، فلا يمكن إقامة البينة عليه .
وأما حقوق الآدميين فإنها تنقسم أيضا ثلاثة أقسام : أحدها ما لا يثبت إلا بشاهدين
ذكرين ، ولا يثبت بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين ، وهو كل ما لم يكن مالا ولا المقصود
منه المال وتطلع عليه الرجال كالوكالة والوصية لأنه إثبات نظر وتصرف ، وكذلك
الوديعة والنكاح والخلع والطلاق والجراح الذي يوجب القصاص والعتق والنسب
ونحو هذا .
الثاني ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين ، وهو كل ما كان