تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
( فصل ) * ( في ذكر الشهادة على الجنايات ) * الحقوق على ضربين حق الله ، وحق الآدمي ، فإن كان حقا لله فلا مدخل للناس فيه ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام : أحدها ما لا يثبت إلا بأربعة رجال عدول وهو الزنا واللواط فقط ، والثاني ما لا يثبت إلا بشاهدين وهو القطع في السرقة والحد في شرب الخمر . والثالث اختلف فيه وهو الاقرار بالزنا قال قوم يثبت بشاهدين لأنه إثبات إقرار كساير الإقرارات ، وقال آخرون لا يثبت إلا بأربعة شهود لأنه إقرار بفعل ، فوجب أن لا يثبت إلا بما يثبت به ذلك الفعل ، كالإقرار بالقتل والأول أقوى .
وإنما تتصور هذه المسألة فيه إذا قذف رجل رجلا فوجب عليه حد القذف ، فقال قد أقر بالزنا هذا الذي قذفته فأنكر فأقام المدعي البينة على إقراره فهل يثبت ذلك بشاهدين أم لا ؟ على ما مضى من القولين ، والقصد من هذا أنه إذا ثبت إقراره بالزنا لم يحد قاذفه . فأما إن ادعى رجل على رجل أنه أقر بالزنا فلا يلتفت إلى دعواه لأنه متى ثبت بإقراره سقط برجوعه ، فلا يمكن إقامة البينة عليه .
وأما حقوق الآدميين فإنها تنقسم أيضا ثلاثة أقسام : أحدها ما لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين ، ولا يثبت بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين ، وهو كل ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال وتطلع عليه الرجال كالوكالة والوصية لأنه إثبات نظر وتصرف ، وكذلك الوديعة والنكاح والخلع والطلاق والجراح الذي يوجب القصاص والعتق والنسب ونحو هذا . الثاني ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين ، وهو كل ما كان
المبسوط — صفحة 248 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي