تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولا دية ،
وإن كان أسيرا في أيديهم فالحكم فيه كما لو لم يخرج إلينا فيه الكفارة ولا قود ولا دية ، وقال قوم فيه الدية دون الكفارة ، وإن لم يكن أسيرا ولا في الصف وكان مطلقا منصرفا في دار الحرب في تجارة ففيه الدية والكفارة ، سواء قصده بعينه أو لم يقصده . والخلاف ههنا في الأسير إذا قصده بعينه لا ضمان ، قال قوم فيه الدية وفي المطلق المنصرف عند قوم لا دية إذا لم يقصده بعينه وعند آخرين فيه الدية بكل حال ، وقد قلنا إن عندنا لا يجب الدية بقتله على أي وجه كان ، وإنما يجب به الكفارة فقط للظاهر ، فأما إن كان أسيرا فينبغي أن نقول فيه الدية والكفارة معا لأنه غير مختار في كونه هناك .

إذا قتل آدميا محقون الدم بحق الله

ففيه الكفارة كبيرا كان أو صغيرا ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا كان أو أنثى ، مسلما كان أو كافرا ، وقال بعضهم القتل العمد المحض لا كفارة فيه ، وعندنا أن قتل الكافر لا كفارة فيه ، وفي الناس من قال قاتل العمد إنما يجب عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية ، وإما إذا قتل قودا فلا كفارة عليه وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
يجب كفارة القتل في حق الصبي والمجنون والكافر ، وقال قوم لا يجب في حق هؤلاء ، والأول أقوى لعموم الآية .
إذا اشترك جماعة في قتل واحد كان على كل واحد الكفارة إجماعا إلا الشعبي فإنه قال عليهم كفارة واحدة ،
فكل من أوجبنا عليه الكفارة فهي عتق رقبة مؤمنة لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " وهو إجماع . فإذا ثبت أنها مؤمنة فإنما تجب عليه مع وجودها في الفاضل عن كفايته على الدوام ، فإن لم يجد ففرضه الصيام لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " فختمها ثم قال " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " فإن لم يستطع عندنا يلزمه إطعام ستين مسكينا ، وقال قوم يكون الصوم في ذمته أبدا حتى يقدر عليه .