ولا دية ،
وإن كان أسيرا في أيديهم فالحكم فيه كما لو لم يخرج إلينا فيه الكفارة ولا
قود ولا دية ، وقال قوم فيه الدية دون الكفارة ، وإن لم يكن أسيرا ولا في الصف وكان
مطلقا منصرفا في دار الحرب في تجارة ففيه الدية والكفارة ، سواء قصده بعينه أو لم
يقصده .
والخلاف ههنا في الأسير إذا قصده بعينه لا ضمان ، قال قوم فيه الدية وفي المطلق
المنصرف عند قوم لا دية إذا لم يقصده بعينه وعند آخرين فيه الدية بكل حال ، وقد
قلنا إن عندنا لا يجب الدية بقتله على أي وجه كان ، وإنما يجب به الكفارة فقط
للظاهر ، فأما إن كان أسيرا فينبغي أن نقول فيه الدية والكفارة معا لأنه غير مختار
في كونه هناك .
إذا قتل آدميا محقون الدم بحق الله
ففيه الكفارة كبيرا كان أو صغيرا ، حرا
كان أو عبدا ، ذكرا كان أو أنثى ، مسلما كان أو كافرا ، وقال بعضهم القتل العمد المحض
لا كفارة فيه ، وعندنا أن قتل الكافر لا كفارة فيه ، وفي الناس من قال قاتل العمد
إنما يجب عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية ، وإما إذا قتل قودا فلا كفارة عليه
وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
يجب كفارة القتل في حق الصبي والمجنون والكافر ، وقال قوم لا يجب في حق
هؤلاء ، والأول أقوى لعموم الآية .
إذا اشترك جماعة في قتل واحد كان على كل واحد الكفارة إجماعا إلا الشعبي فإنه
قال عليهم كفارة واحدة ،
فكل من أوجبنا عليه الكفارة فهي عتق رقبة مؤمنة لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " وهو إجماع .
فإذا ثبت أنها مؤمنة فإنما تجب عليه مع وجودها في الفاضل عن كفايته على الدوام ،
فإن لم يجد ففرضه الصيام لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " فختمها ثم قال " فمن لم
يجد فصيام شهرين متتابعين " فإن لم يستطع عندنا يلزمه إطعام ستين مسكينا ، وقال
قوم يكون الصوم في ذمته أبدا حتى يقدر عليه .