( كتاب )
* ( كفارة القتل ) *
قال الله تعالى : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
رقبة مؤمنة " الآية ( 1 ) فذكر في هذه الآية ديتين وثلاث كفارات ، أوجب الدية والكفارة
بقتل المؤمن في دار الاسلام خطأ ، فقال تعالى " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة
مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " وأوجب الكفارة بقتل المؤمن في دار الحرب فقال " وإن
كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " وأوجب الدية والكفارة بقتل
الكافر إذا كان ذميا عندهم ، فقال " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة
إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " وعندنا أن هذا في المؤمن إذا كان بين المعاهدين وقد
بيناه فيما مضى .
والقتل على أربعة أضرب واجب ومباح ومحظور يأثم به ومحظور لا يأثم به
فالواجب القتل بالردة والزنى واللواط والمحاربة إذا قدر عليه قبل التوبة ، والمباح
القتل قصاصا أو دفعا عن نفسه ، والمحظور الذي يأثم به أن يقتله صبرا مع العلم بحاله ،
والمحظور الذي لا يأثم به أن يقتله خطأ .
وكذلك الوطي على ثلاثة أضرب مباح ومحظور يأثم به ، ومحظور لا يأثم به
فالمباح في زوجته وملك يمينه والمحظور الذي يأثم به هو الزنا مع العلم بحاله ،
والمحظور الذي لا يأثم به ما كان بشبهة أو نكاح فاسد .
وهكذا إتلاف الأموال ضربان محظور يأثم به ومحظور لا يأثم به ، فالذي يأثم به
أن يتلف مال غيره عمدا بغير حق : والذي لا يأثم به أن يتلف مال غيره خطأ .
ومعنى قوله تعالى " إلا خطأ " فيه ثلاث تأويلات أحدها أن معنى إلا لكن
إن قتله خطأ فتحرير رقبة وهو استثناء منقطع كقوله " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
هامش
( 1 ) النساء : 92 .