تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
( كتاب ) * ( كفارة القتل ) * قال الله تعالى : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " الآية ( 1 ) فذكر في هذه الآية ديتين وثلاث كفارات ، أوجب الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الاسلام خطأ ، فقال تعالى " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " وأوجب الكفارة بقتل المؤمن في دار الحرب فقال " وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " وأوجب الدية والكفارة بقتل الكافر إذا كان ذميا عندهم ، فقال " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " وعندنا أن هذا في المؤمن إذا كان بين المعاهدين وقد بيناه فيما مضى . والقتل على أربعة أضرب واجب ومباح ومحظور يأثم به ومحظور لا يأثم به فالواجب القتل بالردة والزنى واللواط والمحاربة إذا قدر عليه قبل التوبة ، والمباح القتل قصاصا أو دفعا عن نفسه ، والمحظور الذي يأثم به أن يقتله صبرا مع العلم بحاله ، والمحظور الذي لا يأثم به أن يقتله خطأ . وكذلك الوطي على ثلاثة أضرب مباح ومحظور يأثم به ، ومحظور لا يأثم به فالمباح في زوجته وملك يمينه والمحظور الذي يأثم به هو الزنا مع العلم بحاله ، والمحظور الذي لا يأثم به ما كان بشبهة أو نكاح فاسد . وهكذا إتلاف الأموال ضربان محظور يأثم به ومحظور لا يأثم به ، فالذي يأثم به أن يتلف مال غيره عمدا بغير حق : والذي لا يأثم به أن يتلف مال غيره خطأ . ومعنى قوله تعالى " إلا خطأ " فيه ثلاث تأويلات أحدها أن معنى إلا لكن إن قتله خطأ فتحرير رقبة وهو استثناء منقطع كقوله " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
المبسوط — صفحة 244 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي