قال لا يغلظ حلف كل واحد يمينا ولو كانوا ألفا ، وإذا قيل يغلظ فإن كان واحدا حلف
خمسين يمينا ، وإن كانوا جماعة قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا وقال آخرون
يحلف الكل خمسين يمينا على عدد رؤوسهم .
قد مضى أن المحجور عليه إذا أقر بالقتل فإن كان عمدا يوجب القود قتل ،
وإن كان يوجب المال رددناه ، وإذا وجب عليه القتل فعفى الولي على مال فعندنا لا
يثبت المال إلا برضى القاتل ، والمحجور عليه ممنوع من ذلك ، ومن قال يثبت المال
بمجرد العفو على مال ، قال يثبت المال عليه في ماله لأنه ما أقر بجناية توجب المال
ولكن بالعفو لزمه ، ومثل هذا لا يكون في البيع والشراء .
إذا ادعى على العبد القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون عمدا أو خطأ
فإن كان عمدا نظرت ، فإن أقر به لزمه القود عندهم ، وعندنا لا يقبل إقراره ، قالوا
فإن عفا عنه على مال صح ، وعندنا لا يصح لما مضى .
وإن كان القتل خطأ لم يقبل إقرار العبد به بلا خلاف ، لأنه متهم على مولاه
فيما يباع به ويخرج به عن ملك سيده ، فإذا لم يقبل إقراره عدلت الدعوى إلى سيده
يحلف على العلم فيحلف لا يعلم أن عبده قتل ، وإن أنكر العبد فالقول قوله مع يمينه
فإن حلف برئ وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي ؟ الحكم فيه وفي المحجور
عليه إذا كان القتل يوجب المال واحد ، إن قيل يمين المدعى عليه كالبينة ردت ، وإن
قيل كالإقرار لم يرد .
إذا كان المدعى عليه سكران ينبغي أن لا يحلفه الحاكم حتى يفيق ، لأن اليمين
للزجر والردع ، والسكران لا ينزجر بها ولا يرتدع ، فإن خالف الحاكم وحلفه
قال قوم يقع موقعها ، وقال قوم لا يقع موقعها ، وهو الأقوى عندي ، لأن جميع أحكام
السكران عندنا غير معتد بها من طلاق وعتاق وغيره .
إذا اعترف رجل أنه قتل فلانا عمدا لزمه إقراره ، فإن قامت البينة أن هذا
المقر كان يوم القتل في بلد بعيد ، لا يمكن كونه قاتلا ولا عند القتيل ، سقطت البينة
لأنه يكذبها وإذا كذب بينة سقطت .