تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قال لا يغلظ حلف كل واحد يمينا ولو كانوا ألفا ، وإذا قيل يغلظ فإن كان واحدا حلف خمسين يمينا ، وإن كانوا جماعة قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا وقال آخرون يحلف الكل خمسين يمينا على عدد رؤوسهم .
قد مضى أن المحجور عليه إذا أقر بالقتل فإن كان عمدا يوجب القود قتل ، وإن كان يوجب المال رددناه ، وإذا وجب عليه القتل فعفى الولي على مال فعندنا لا يثبت المال إلا برضى القاتل ، والمحجور عليه ممنوع من ذلك ، ومن قال يثبت المال بمجرد العفو على مال ، قال يثبت المال عليه في ماله لأنه ما أقر بجناية توجب المال ولكن بالعفو لزمه ، ومثل هذا لا يكون في البيع والشراء .
إذا ادعى على العبد القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون عمدا أو خطأ فإن كان عمدا نظرت ، فإن أقر به لزمه القود عندهم ، وعندنا لا يقبل إقراره ، قالوا فإن عفا عنه على مال صح ، وعندنا لا يصح لما مضى . وإن كان القتل خطأ لم يقبل إقرار العبد به بلا خلاف ، لأنه متهم على مولاه فيما يباع به ويخرج به عن ملك سيده ، فإذا لم يقبل إقراره عدلت الدعوى إلى سيده يحلف على العلم فيحلف لا يعلم أن عبده قتل ، وإن أنكر العبد فالقول قوله مع يمينه فإن حلف برئ وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي ؟ الحكم فيه وفي المحجور عليه إذا كان القتل يوجب المال واحد ، إن قيل يمين المدعى عليه كالبينة ردت ، وإن قيل كالإقرار لم يرد .
إذا كان المدعى عليه سكران ينبغي أن لا يحلفه الحاكم حتى يفيق ، لأن اليمين للزجر والردع ، والسكران لا ينزجر بها ولا يرتدع ، فإن خالف الحاكم وحلفه قال قوم يقع موقعها ، وقال قوم لا يقع موقعها ، وهو الأقوى عندي ، لأن جميع أحكام السكران عندنا غير معتد بها من طلاق وعتاق وغيره .
إذا اعترف رجل أنه قتل فلانا عمدا لزمه إقراره ، فإن قامت البينة أن هذا المقر كان يوم القتل في بلد بعيد ، لا يمكن كونه قاتلا ولا عند القتيل ، سقطت البينة لأنه يكذبها وإذا كذب بينة سقطت .