قالوا إذا كانت الدعوى لا يسمع إلا محررة وهو أن يذكر نوع القتل وصفة
القتل فإذا ذكرها حلف ما تحرر عليه فأي حاجة دعت إلى شرط ستة أشياء في يمينه ؟
قيل المسألة مقدرة فيمن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون ، فنصب الحاكم له
أمينا يستوفي له اليمين فيحتاط له ، لأن موضوع أمر الطفل والمجنون على هذا ،
ألا ترى أن من ادعى حقا على صبي أو مجنون أو غايب أو ميت وأقام به البينة ، لم
يقض له بها حتى يحلف مع بينته احتياطا لمن لا يعبر عن نفسه ، ولو كان ممن يعبر
عن نفسه لم يحلف المدعي مع يمينه فلهذا يحتاط في اليمين .
وأيضا فإن هذه اليمين مفروضة فيمن أطلق الدعوى وإذا سمعت منه مطلقة غير
محررة ، حررت على الحالف ، وقد يجوز أن يسمع الدعوى غير محررة في الدم ،
فعلى هذا يحتاج إلى هذا التحرير ، ومن قال لا يسمع إلا محررة لا يحتاج إلى هذا
التفصيل .
قد ذكرنا أنه يحلف والله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي
الصدور ، وقد قلنا إن هذه الزيادة على سبيل الاحتياط والتغليظ باللفظ ، ليقع بها
الزجر والردع ، وإن اقتصر على قوله والله أجزأه لأن ذلك قدر اليمين بلا خلاف ،
ولقوله تعالى " أربع شهادات بالله " ولقول النبي صلى الله عليه وآله والله لأغزون قريشا ولقوله
للأعرابي الذي طلق زوجته والله ما أردت إلا واحدة ، وقوله لابن مسعود حين أخبره
بقتل أبي جهل : والله إنك قتلته ؟ فقال والله إني قتلته ، فاقتصر في جميع ذلك على الحلف
بالله وحده .
فأما إذا لم يكن له لوث فاليمين في جنبة المدعى عليهم ، وإنما يصح الدعوى
إذا عين المدعى عليه إن كان واحدا أو جماعة يتأتى منهم الاشتراك في قتله ، فأما إن
ادعى على خلق لا يتأتى منهم الاشتراك في قتله مثل أن ادعى أن أهل بغداد اشتركوا
في قتله لم تقبل منه هذه الدعوى ، لأنه يدعي المحال .
وكل موضع سمع دعواه فهل يغلظ الأيمان عليه أم لا ؟ قيل فيه قولان : فمن