تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المال أيضا فهل يرد عليه اليمين أم لا ؟ قال قوم لا يرد لأن اليمين إذا كانت في جنبة أحد المتداعيين فإذا بذلها لخصمه لم ترد عليه إذا كان استحقاقه بها هو الذي استحق بيمين الابتداء ، كيمين المدعى عليه ابتداء إذا لم يحلف ردت على المدعي ، فإن لم يحلف لم يرد على المدعى عليه بعد أن زالت عنه ، ولأن يمينه حجته فإذا قعد عنها فقد أبطلها فلا يسمع منه ثانيا ، كما لو ادعى حقا وأقام شاهدين ثم قال هما فاسقان لم يقبلا بعد هذا . وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنها يرد عليه لأمور ثلاثة أحدها يمين الابتداء قامت في جنبته بسبب وهو قوة جنبته بالشاهد أو اللوث ، وسبب الثانية غير سبب الأولى لأنه يستحقها لنكول خصمه فإذا كانت كل واحدة يصير في جنبته لسبب غير سبب الأخرى ، فإذا قعد عن أحدهما لم يكن تركا لهما . كما لو قال من جاء بعبدي فله دينار ، ومن جاء بجاريتي فله دينار فجاء رجل بالعبد وأبرأه من الدينار ثم مضى فجاء بالجارية لم يسقط الدينار ، لأنه يستحق الثاني بسبب غير سبب الأول فإذا سقط الأول لم يكن اسقاطا للثاني . وهكذا إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا كان له رده ، فإن رضي سقط رده ، فإن أصاب به عيبا ثانيا كان له رده به ، ولم يكن رضاه بالأول رضي منه بالثاني ويفارق هذا يمين المدعى عليه ابتداء لأنها لو ردت إليه عادت بالسبب الذي كانت في جنبته ابتداء ، وهو كونه مدعى عليه ، والأصل براءة ذمته ، فلهذا لم نرده ، وههنا يعود لغير السبب الأول . ولأنه إذا كان معه لوث كان له أن يحلف ، فإذا لم يحلف فكأنه لا لوث بدليل أن المدعى عليه يحلف ، وإذا كان كأنه لا لوث معه صارت اليمين في جنبة المدعى عليه ابتداء ، فإذا نكل عنها وجب أن يرد على المدعي ، ولأن للمدعي أن يرد اليمين على المدعى عليه غرضا صحيحا وهو إذا كان معه لوث كانت يمينه على غالب الظن والظنة والتهمة ينصرف إليه ، فإذا بذلها للمدعى عليه فلم يحلف زالت عنه الظنة وانصرفت عنه التهمة ، فلهذا جاز أن يرد عليه .