تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وإذا ثبت هذا فكلما يسقط عنه حال الحجر عليه ، فمتى زال الحجر عنه فهل يغرمه أم لا ؟ قال قوم لا يغرم شيئا بحال ، لأن الحجر لحفظ ماله فلو غرمناه بعد زوال الحجر سقطت فائدة الحجر ، وقال بعضهم ينظر فيه فإن كان ألزمه عن إتلاف غرمه بعد زوال الحجر عنه ، وإن كان عن دين أو معاملة لم يلزمه بعد زوال الحجر عنه ، والفصل بينهما أن البينة لو قامت بالإتلاف لزمه فألزمناه باعترافه ، والبينة لو كانت بالدين لم يلزمه فكذلك باعترافه .
فأما المحجور عليه لفلس فمتى ادعي عليه القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون عمدا أو غيره ، فإن كان عمدا محضا فالحكم فيه كما لو كان الحجر لسفه وقد مضى إن اعترف قتل ، وإن لم يعترف وكان مع المدعي لوث أو شاهد حلف خمسين يمينا ، وكان له القود عند قوم ، وعند آخرين الدية ، وإن لم يكن معه شاهد ولا لوث فالقول قول المدعى عليه ، فإن حلف برئ وإن لم يحلف رد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق القود . وإن كانت الدعوى قتل الخطأ أو عمد الخطأ فإن اعترف لزمه ، وإن لم يعترف وكان مع المدعي شاهد حلف يمينا واحدة ، وإن كان معه لوث حلف خمسين يمينا واستحق به الدية ، وإن لم يكن هناك شاهد ولا لوث فالقول قول المدعى عليه مع يمينه فإن حلف برئ ، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويستحق الدية .
فإذا تقرر هذا فكل موضع ثبت المال فهل يشارك من ثبت له المال أم لا ؟ نظرت فإن كان ثبوته بسبب قبل الحجر ينظر فيه فإن كان ثبوته بالبينة شارك الغرماء لأن الحجر عليه لأجل من كان له دين قبل الحجر ، وقد ثبت لهذا دين قبل الحجر ، فإذا كان ثبوته باعترافه فهل يشارك الغرماء ؟ على قولين . هذا فيما كان سبب ثبوته قبل الحجر فأما إن كان ثبوته بعد الحجر ثبت المال في ذمته ، ولم يشارك من ثبت له ذلك من الغرماء ، سواء ثبت بالبينة أو بالاعتراف ، إلا في فصل واحد ، وهو إذا كان ثبوت ما ثبت عليه عن إتلاف وجناية ، فحينئذ يكون أسوة للغرماء .