وإذا ثبت هذا فكلما يسقط عنه حال الحجر عليه ، فمتى زال الحجر عنه فهل
يغرمه أم لا ؟ قال قوم لا يغرم شيئا بحال ، لأن الحجر لحفظ ماله فلو غرمناه بعد زوال
الحجر سقطت فائدة الحجر ، وقال بعضهم ينظر فيه فإن كان ألزمه عن إتلاف غرمه بعد
زوال الحجر عنه ، وإن كان عن دين أو معاملة لم يلزمه بعد زوال الحجر عنه ، والفصل
بينهما أن البينة لو قامت بالإتلاف لزمه فألزمناه باعترافه ، والبينة لو كانت بالدين
لم يلزمه فكذلك باعترافه .
فأما المحجور عليه لفلس فمتى ادعي عليه القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن
يكون عمدا أو غيره ، فإن كان عمدا محضا فالحكم فيه كما لو كان الحجر لسفه وقد مضى
إن اعترف قتل ، وإن لم يعترف وكان مع المدعي لوث أو شاهد حلف خمسين يمينا ،
وكان له القود عند قوم ، وعند آخرين الدية ، وإن لم يكن معه شاهد ولا لوث
فالقول قول المدعى عليه ، فإن حلف برئ وإن لم يحلف رد اليمين على المدعي فيحلف
ويستحق القود .
وإن كانت الدعوى قتل الخطأ أو عمد الخطأ فإن اعترف لزمه ، وإن لم يعترف
وكان مع المدعي شاهد حلف يمينا واحدة ، وإن كان معه لوث حلف خمسين يمينا
واستحق به الدية ، وإن لم يكن هناك شاهد ولا لوث فالقول قول المدعى عليه مع يمينه
فإن حلف برئ ، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويستحق الدية .
فإذا تقرر هذا فكل موضع ثبت المال فهل يشارك من ثبت له المال أم لا ؟ نظرت
فإن كان ثبوته بسبب قبل الحجر ينظر فيه فإن كان ثبوته بالبينة شارك الغرماء لأن
الحجر عليه لأجل من كان له دين قبل الحجر ، وقد ثبت لهذا دين قبل الحجر ، فإذا
كان ثبوته باعترافه فهل يشارك الغرماء ؟ على قولين .
هذا فيما كان سبب ثبوته قبل الحجر فأما إن كان ثبوته بعد الحجر ثبت المال في
ذمته ، ولم يشارك من ثبت له ذلك من الغرماء ، سواء ثبت بالبينة أو بالاعتراف ، إلا
في فصل واحد ، وهو إذا كان ثبوت ما ثبت عليه عن إتلاف وجناية ، فحينئذ يكون
أسوة للغرماء .