تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ملك العبد ملك فهل لها القسامة أم لا ؟ على وجهين . أحدهما لها ذلك لأنه ملك لها وليس هناك أكثر من أنها منقوصة بالرق ، وهذا لا يمنع القسامة كالمكاتب إذا كان له عبد ، والوجه الثاني ليس لها أن تقسم لأنه وإن كان ملكها فهو غير ثابت ألا ترى أن للسيد أن ينتزعه منها متى شاء ، وتصرفها فيه لا يصح إلا بإذن سيدها ، فلهذا قلنا لا تقسم ، وتفارق المكاتب لأن له فيه تصرفا وتنمية المال ، ولهذا كان له القسامة . فمن قال تقسم أقسمت وثبت لها ، ومن قال لا تقسم أقسم سيدها ، وهكذا الحكم في كل عبد قن إذا دفع سيده إليه عبدا فالحكم فيه مثل ذلك .
إذا جرح الرجل وهو مسلم وهناك لوث مثل أن حصلوا في بيت فتفرقوا عن جرح مسلم ثم ارتد المجروح ومات في الردة فلا قسامة عندهم ، لأنه إذا ارتد لا يورث فصار ماله فيئا فإذا لم يكن له ولي يقسم سقطت القسامة . ولو كان موروثا لجماعة المسلمين لا قسامة لأن وارثه غير معين ، ولأن الجرح في حال الاسلام مضمون ، فإذا ارتد فالسراية غير مضمونة ، فلو أثبتنا القسامة أثبتناها فيما دون النفس ، وهذا لا سبيل إليه ، وعندنا أن القسامة تثبت إذا كان له ولي مسلم فإنه يرثه عندنا وإن لم يكن له وارث سقطت القسامة لأن ميراثه للإمام عندنا ، ولا يمين عليه والأمر إليه . فإذا أقسم الولي يثبت له أرش الجرح الذي وقع في حال الاسلام ، لأن السراية غير مضمونة ، والقسامة عندنا تثبت فيما دون النفس على ما سنبينه . فأما إن عاد إلى الاسلام ومات نظرت فإن عاد قبل أن يكون للجرح سراية وجبت الدية كاملة ، وهل يسقط القود ؟ على قولين عندنا لا يسقط ، وإن رجع بعد أن حصل لها سراية حال الردة فلا قود ، وهل يجب كمال الدية أم لا قال قوم فيه كمال الدية وقال آخرون نصف الدية والأول أقوى ، سواء وجبت الدية أو نصفها فللولي أن يقسم لأن الذي يثبته بدل النفس غير أنه قد يكون ناقصا وقد يكون كاملا .
المبسوط — صفحة 219 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي