ملك العبد ملك فهل لها القسامة أم لا ؟ على وجهين .
أحدهما لها ذلك لأنه ملك لها وليس هناك أكثر من أنها منقوصة بالرق ،
وهذا لا يمنع القسامة كالمكاتب إذا كان له عبد ، والوجه الثاني ليس لها أن تقسم
لأنه وإن كان ملكها فهو غير ثابت ألا ترى أن للسيد أن ينتزعه منها متى شاء ،
وتصرفها فيه لا يصح إلا بإذن سيدها ، فلهذا قلنا لا تقسم ، وتفارق المكاتب لأن له
فيه تصرفا وتنمية المال ، ولهذا كان له القسامة .
فمن قال تقسم أقسمت وثبت لها ، ومن قال لا تقسم أقسم سيدها ، وهكذا
الحكم في كل عبد قن إذا دفع سيده إليه عبدا فالحكم فيه مثل ذلك .
إذا جرح الرجل وهو مسلم وهناك لوث مثل أن حصلوا في بيت فتفرقوا عن
جرح مسلم ثم ارتد المجروح ومات في الردة فلا قسامة عندهم ، لأنه إذا ارتد لا يورث
فصار ماله فيئا فإذا لم يكن له ولي يقسم سقطت القسامة .
ولو كان موروثا لجماعة المسلمين لا قسامة لأن وارثه غير معين ، ولأن الجرح
في حال الاسلام مضمون ، فإذا ارتد فالسراية غير مضمونة ، فلو أثبتنا القسامة أثبتناها
فيما دون النفس ، وهذا لا سبيل إليه ، وعندنا أن القسامة تثبت إذا كان له ولي
مسلم فإنه يرثه عندنا وإن لم يكن له وارث سقطت القسامة لأن ميراثه للإمام عندنا ،
ولا يمين عليه والأمر إليه .
فإذا أقسم الولي يثبت له أرش الجرح الذي وقع في حال الاسلام ، لأن السراية
غير مضمونة ، والقسامة عندنا تثبت فيما دون النفس على ما سنبينه .
فأما إن عاد إلى الاسلام ومات نظرت فإن عاد قبل أن يكون للجرح سراية
وجبت الدية كاملة ، وهل يسقط القود ؟ على قولين عندنا لا يسقط ، وإن رجع بعد
أن حصل لها سراية حال الردة فلا قود ، وهل يجب كمال الدية أم لا قال قوم فيه كمال
الدية وقال آخرون نصف الدية والأول أقوى ، سواء وجبت الدية أو نصفها فللولي
أن يقسم لأن الذي يثبته بدل النفس غير أنه قد يكون ناقصا وقد يكون كاملا .