تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إذا وجد اللوث الذي ذكرناه كان للولي أن يقسم على من يدعي عليه سواء شاهد القاتل أو لم يشاهد أو شاهد هو موضع القتل أو لم يشاهد ، لأن القصة كذا جرت لأن عبد الله بن سهل قتل بخيبر فعرض النبي عليه السلام على أخيه وكان بالمدينة لأن اليمين قد يكون تارة على العلم ، وتارة على غالب الظن ، مثل أن يجد بخطه شيئا وقد نسيه أو يجد بخط أبيه وفي روزنامجه شيئا أو يخبره من هو ثقة عنده ولا تقبل شهادته عند الحكام ، فإنه يجوز عندهم أن يحلف على جميع ذلك ، وعندنا لا يجوز أن يحلف إلا على العلم . فإن قيل أليس لو اشترى رجل بالمغرب له عشرون سنة عبدا بالمشرق له مائة سنة ثم باعه من ساعته فادعى المشتري أن به عيبا وأنه آبق وقد أبق فيما سلف ، حلف البايع أنه ما أبق وإن جاز أن يكون أبق خمسين سنة قبل أن يولد البايع ، فإذا جاز ذلك جاز ههنا قيل عندنا أنه لا يجوز له أن يحلف أنه ما أبق ، وإنما يحلف أنه لا يعلم أنه أبق لأنه يمين على نفي فعل الغير وعلى من ادعى الإباق البينة .
إذا أراد ولي الدم أن يحلف فالمستحب للحاكم أن يستثبته ويعظه ويزجره ويحذره ويعرفه ما في اليمين الكاذبة ، ويبين له أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة مثل اللعان ، وإن كانت اليمين في الأموال ، قال قوم مثل ذلك ، يعظه ويخوفه وقال آخرون لا يفعل لأن المال أخفض رتبة من الدم ، ويفارق اللعان لأنه إذا ثبت أوجب قتلا أو حدا والأول أحوط لأن فيه تحذيرا من اليمين الكاذبة .
إذا كان المقتول مسلما والمدعى عليه مشركا أقسم ولي الدم على ذلك واستحق بلا خلاف فيه ، لأن قصة الأنصار كانت مع اليهود ، فإن كانت بالضد وكان المقتول مشركا والمدعى عليه القتل مسلما قال قوم مثل ذلك يقسم وليه ، ويثبت القتل على المسلم ، وقال قوم لا قسامة لمشرك على مسلم ، والأول أقوى عندنا لعموم الأخبار ، غير أنه لا يثبت به القود وإنما يثبت به المال .
إذا قتل عبد لمسلم وهناك لوث على ما فصلناه فهل لسيده القسامة أم لا ، قال