إذا وجد اللوث الذي ذكرناه كان للولي أن يقسم على من يدعي عليه سواء شاهد
القاتل أو لم يشاهد أو شاهد هو موضع القتل أو لم يشاهد ، لأن القصة كذا جرت لأن
عبد الله بن سهل قتل بخيبر فعرض النبي عليه السلام على أخيه وكان بالمدينة لأن اليمين
قد يكون تارة على العلم ، وتارة على غالب الظن ، مثل أن يجد بخطه شيئا وقد نسيه
أو يجد بخط أبيه وفي روزنامجه شيئا أو يخبره من هو ثقة عنده ولا تقبل شهادته عند
الحكام ، فإنه يجوز عندهم أن يحلف على جميع ذلك ، وعندنا لا يجوز أن يحلف إلا
على العلم .
فإن قيل أليس لو اشترى رجل بالمغرب له عشرون سنة عبدا بالمشرق له مائة سنة
ثم باعه من ساعته فادعى المشتري أن به عيبا وأنه آبق وقد أبق فيما سلف ، حلف
البايع أنه ما أبق وإن جاز أن يكون أبق خمسين سنة قبل أن يولد البايع ، فإذا جاز
ذلك جاز ههنا قيل عندنا أنه لا يجوز له أن يحلف أنه ما أبق ، وإنما يحلف أنه لا
يعلم أنه أبق لأنه يمين على نفي فعل الغير وعلى من ادعى الإباق البينة .
إذا أراد ولي الدم أن يحلف فالمستحب للحاكم أن يستثبته ويعظه ويزجره
ويحذره ويعرفه ما في اليمين الكاذبة ، ويبين له أن عذاب الدنيا أهون من عذاب
الآخرة مثل اللعان ، وإن كانت اليمين في الأموال ، قال قوم مثل ذلك ، يعظه ويخوفه
وقال آخرون لا يفعل لأن المال أخفض رتبة من الدم ، ويفارق اللعان لأنه إذا ثبت
أوجب قتلا أو حدا والأول أحوط لأن فيه تحذيرا من اليمين الكاذبة .
إذا كان المقتول مسلما والمدعى عليه مشركا أقسم ولي الدم على ذلك واستحق
بلا خلاف فيه ، لأن قصة الأنصار كانت مع اليهود ، فإن كانت بالضد وكان المقتول
مشركا والمدعى عليه القتل مسلما قال قوم مثل ذلك يقسم وليه ، ويثبت القتل على
المسلم ، وقال قوم لا قسامة لمشرك على مسلم ، والأول أقوى عندنا لعموم الأخبار ، غير
أنه لا يثبت به القود وإنما يثبت به المال .
إذا قتل عبد لمسلم وهناك لوث على ما فصلناه فهل لسيده القسامة أم لا ، قال