تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يكن له ، يقسم ويستحق الدية . فإن عاد والده إلى الاسلام بعد هذا فلا حق له فيها ولا قسامة ، لأن الميراث إذا سقط عن الأقرب باختلاف الدين لم يعد إليه والذي يقتضي مذهبنا أنه إن عاد إلى الاسلام قبل قسمة المال إن كانوا اثنين فصاعدا كان له الدية ، وإن كان واحدا أو بعد القسمة فلا شئ له .
هذا الكلام في الحر إذا قتل فله قتيل وارتد فأما إذا قتل عبد لرجل وهناك لوث ففيه المسئلتان معا : إذا ارتد سيده بعد القتل لم يمكنه الحاكم من القسامة ، فإن حلف صحت القسامة وثبتت القيمة بقسامته ووقفت ، فإن مات أو قتل كان لورثته عندنا ، وإن لم يكن فللإمام ، وعندهم يكون فيئا بكل حال ، وإن عاد إلى الاسلام كانت القيمة له . وأما إن ارتد السيد أولا ثم قتل العبد وهناك لوث فللسيد أيضا القسامة ، فإذا تصح منه القسامة سواء ارتد قبل قتل العبد أو بعد قتله ، والفصل بينه وبين الحر أن الحر يستحق الدية ميراثا واختلاف الدين يمنع من الميراث ، فلهذا لا يقسم إذا ارتد قبل قتل ولده وليس كذلك ههنا ، لأنه يقسم طلبا لملكه ، وطلب الملك لا يمنع الكفر منه ، فبان الفصل بينهما .
إذا كانت الدعوى قتلا لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون قتلا يوجب المال أو القود ، فإن كان قتلا يوجب المال وهو الخطأ أو عمد الخطأ نظرت فإن كان مع المدعي شاهد واحد حلف مع شاهده يمينا واحدة ، واستحق الدية لأنه إثبات المال ، والمال يثبت بالشاهد واليمين ، ولا قسامة ههنا . وإن كان معه لوث ولم يكن معه شاهد حلف خمسون رجلا من قومه أو حلف هو خمسين يمينا فغلظت الأيمان مع اللوث دون الشاهد ، وعندنا خمس وعشرون يمينا على ما مضى بيانه . فإن كان قتلا يوجب القود وهو العمد المحض ، فلا فصل بين أن يكون معه