تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إذا تفرق قوم عن عبد وقد قطعت يده فهو لوث عليهم ، فإن أعتق فسرى إلى نفسه فمات ففيه كمال الدية ، لأن اعتبار الدية بحال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار حر ويكون للسيد منها أقل الأمرين أرش الجناية أو الدية ، فإن كان أرش الجناية أقل فليس له إلا أرشها ، وما زاد عليها زاد حال الحرية ، وحال الحرية الحق لغيره ، وإن كان أرش الجناية أكثر من الدية فله كمال الدية ، لأن الحرية نقص لها ، فكان له الدية وحده ، فكل موضع كان له وحده فالقسامة عليه وحده ، وكل موضع اشترك في البدل هو والوارث فالقسامة عليه وعلى الوارث بالحصة . إذا قطع الطرف أو جرح الرجل وهناك لوث فلا قسامة ، ويكون الناظر عن نفسه المجروح ، وعندنا في الأطراف قسامة على ما سنبينه .

إذا قتل ولد الرجل وهناك لوث ثبت لوالده القسامة

فإن أقسم فلا كلام ،
وإن ارتد والده قبل أن يقسم فالأولى ألا يمكنه الإمام من القسامة وهو مرتد كيلا يقدم على يمين كاذبة ، فإن من أقدم على الردة أقدم على اليمين الكاذبة ، ثم ينظر فيه فإن عاد إلى الاسلام أقسم ، وإن مات في الردة بطلت القسامة لأن ماله ينقل إلى بيت المال ولا يقوم غيره فيها مقامه ، لأنه لا يورث عنه ، وعندنا أنه يرثه المسلمون من أهله . فإن كان من يرثه يقوم مقامه في الولاية عن المقتول كان له أن يقسم فإن لم يكن له وارث أصلا سقطت القسامة ، ومتى خالف حال الردة وأقسم وقعت موقعها عندنا لعموم الأخبار . وقال شاذ منهم لا يقع موقعها ، لأنه ليس من أهل القسامة وهذا غلط لأن هذا من أنواع الاكتساب ، والمرتد لا يمنع من الاكتساب للمال في مهلة الاستنابة ، فإذا أقسم يثبت الدية بالقسامة ووقفت ، فإن عاد إلى الاسلام فهي له ، وإن مات ، أو قتل في ردته كان فيئا عندهم ، وعندنا لورثته ، فإن لم يكن فللإمام . هذا إذا ارتد بعد موت ولده ، فأما إن ارتد قبل موت ولده وهناك وارث فلا قسامة له ، فإن لم يكن له قسامة فكأنه ميت ، ويكون القسامة لمن هو وارثه لو لم