إذا تفرق قوم عن عبد وقد قطعت يده فهو لوث عليهم ، فإن أعتق فسرى إلى
نفسه فمات ففيه كمال الدية ، لأن اعتبار الدية بحال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار
حر ويكون للسيد منها أقل الأمرين أرش الجناية أو الدية ، فإن كان أرش الجناية
أقل فليس له إلا أرشها ، وما زاد عليها زاد حال الحرية ، وحال الحرية الحق لغيره ،
وإن كان أرش الجناية أكثر من الدية فله كمال الدية ، لأن الحرية نقص لها ، فكان
له الدية وحده ، فكل موضع كان له وحده فالقسامة عليه وحده ، وكل موضع اشترك
في البدل هو والوارث فالقسامة عليه وعلى الوارث بالحصة .
إذا قطع الطرف أو جرح الرجل وهناك لوث فلا قسامة ، ويكون الناظر عن
نفسه المجروح ، وعندنا في الأطراف قسامة على ما سنبينه .
إذا قتل ولد الرجل وهناك لوث ثبت لوالده القسامة
فإن أقسم فلا كلام ،
وإن ارتد والده قبل أن يقسم فالأولى ألا يمكنه الإمام من القسامة وهو مرتد كيلا يقدم
على يمين كاذبة ، فإن من أقدم على الردة أقدم على اليمين الكاذبة ، ثم ينظر فيه فإن
عاد إلى الاسلام أقسم ، وإن مات في الردة بطلت القسامة لأن ماله ينقل إلى بيت المال
ولا يقوم غيره فيها مقامه ، لأنه لا يورث عنه ، وعندنا أنه يرثه المسلمون من أهله .
فإن كان من يرثه يقوم مقامه في الولاية عن المقتول كان له أن يقسم فإن لم
يكن له وارث أصلا سقطت القسامة ، ومتى خالف حال الردة وأقسم وقعت موقعها عندنا
لعموم الأخبار .
وقال شاذ منهم لا يقع موقعها ، لأنه ليس من أهل القسامة وهذا غلط لأن
هذا من أنواع الاكتساب ، والمرتد لا يمنع من الاكتساب للمال في مهلة الاستنابة ،
فإذا أقسم يثبت الدية بالقسامة ووقفت ، فإن عاد إلى الاسلام فهي له ، وإن مات ،
أو قتل في ردته كان فيئا عندهم ، وعندنا لورثته ، فإن لم يكن فللإمام .
هذا إذا ارتد بعد موت ولده ، فأما إن ارتد قبل موت ولده وهناك وارث
فلا قسامة له ، فإن لم يكن له قسامة فكأنه ميت ، ويكون القسامة لمن هو وارثه لو لم