فأما إن لكمه أو ضربه بمثقل فلم تقبح أو بحد سيف فلم يجرح ، فإن حصل
منها شين ففيها حكومة ، وإن زال الشين بعد هذا رد الحكومة ، وإن لم يحصل شين
فلا غرم ، لأنه ما جرح ولا كسر عظما ولا أثر شينا .
وجملته ثلاث مسائل متى انجبر العظم مستقيما بغير شين ففيه حكومة ، ومتى
ضربه بمثقل فلم يشن المكان فلا حكومة ، ومتى جرحه فاندمل بغير شين قال قوم فيه
حكومة وهو الصحيح ، وقال آخرون لا حكومة .
[ دية الكفار ]
دية اليهودي والنصراني عندنا مثل دية المجوسي سواء ثمانمائة درهم وقال
بعضهم دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ، ودية المجوسي ثمان مائة درهم مثل ما
قلناه ، وقال قوم ديته دية المسلم سواء وفيه خلاف .
الكفار على خمسة أصناف من له كتاب يتمسك به وهو اليهودي ومن جرى
مجراهم من السامرة ، والنصارى ومن جرى مجراهم وهم الصابئة عندهم ، وعندنا
الصابئة ليسوا من أهل الكتاب وعندهم كلهم لهم كتاب ، ودماؤهم تحقن بأحد أسباب
ثلاثة ذمة مؤبدة ، أو عهد إلى مدة ، أو أمان مطلق ، وهو أن يدخل إلينا في تجارة أو
رسالة أو حاجة فدية هؤلاء ثلث دية مسلم عندهم ، وعندنا ما قلناه .
الثاني من لا كتاب له لكن له شبهه كتاب وهم المجوس ، فعم يقرون على أديانهم
بأحد الأمور الثلاثة التي ذكرناها بلا خلاف لقوله عليه السلام سنوا بهم سنة أهل الكتاب ،
وديتهم ثمانمائة درهم بلا خلاف .
الثالث من لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم عبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن
كالشمس والقمر والشجر والبقر والكواكب ونحو ذلك ، فهؤلاء تحقن دماؤهم
بأحد أمرين عهد إلى مدة وأمان مطلق فأما ذمة مؤبدة فلا ، ودياتهم ديات المجوس
ثمانمائة .