يدلي بعصبته فإن كانا على درجة واحدة مثل أم أم وأم أب فهما سواء عندنا ، وقال
بعضهم أم الأب أولى ، وإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى مثل أم وأم أب أو
أم أم وأم أبي أب فالأقرب أولى .
هذا إذا لم يكن للولد مال فأما إذا كان له مال فنفقتهم من أموالهم ، ولا يجب
نفقتهم على الغير .
وأما وجوب نفقة الوالد على ولده فعلى الولد أن ينفق على والده في الجملة
لقوله
تعالى " وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 1 ) ولقوله عليه السلام أنفقه على والدك في الخبر الذي
تقدم .
وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا
رسول الله إن لي مالا وعيالا ، ولأبي مال وعيال ويريد أن يأخذ مالي ، فقال :
أنت ومالك لأبيك .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وإن ولده
من كسبه .
وروي عنه عليه السلام أن أولادكم هبة من الله لكم " يهب لمن يشاء إناثا ويهب
لمن يشاء الذكور " ( 2 ) وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها .
فإذا ثبت هذا فعليه أن ينفق على والده وعلى جده وإن علا ، وقال بعضهم لا
ينفق على جده ، وعليه أن ينفق على أمه وأمهاتها ، وإن علون ، وقال بعضهم لا
يجب عليه أن ينفق على أمه .
فإذا ثبت فالكلام في صفة من يجب له وعليه ، فأما من يجب عليه ، فإنها يجب
في الفاضل عن قوت يومه وليلته ،
وصفة من يجب له فأن يكون فقيرا ناقص الأحكام أو الخلقة أو هما .
فناقص الأحكام : المجنون . والخلقة : الزمانة ، وهما : أن يكون مجنونا زمنا ، فمتى
حصل هذه الصفة وجبت نفقته على ولده ، وإن كان كامل الأحكام والخلقة معا لكنه
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) الشورى : 50 .