تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يدلي بعصبته فإن كانا على درجة واحدة مثل أم أم وأم أب فهما سواء عندنا ، وقال بعضهم أم الأب أولى ، وإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى مثل أم وأم أب أو أم أم وأم أبي أب فالأقرب أولى . هذا إذا لم يكن للولد مال فأما إذا كان له مال فنفقتهم من أموالهم ، ولا يجب نفقتهم على الغير .

وأما وجوب نفقة الوالد على ولده فعلى الولد أن ينفق على والده في الجملة

لقوله تعالى " وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 1 ) ولقوله عليه السلام أنفقه على والدك في الخبر الذي تقدم . وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن لي مالا وعيالا ، ولأبي مال وعيال ويريد أن يأخذ مالي ، فقال : أنت ومالك لأبيك . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه . وروي عنه عليه السلام أن أولادكم هبة من الله لكم " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " ( 2 ) وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها . فإذا ثبت هذا فعليه أن ينفق على والده وعلى جده وإن علا ، وقال بعضهم لا ينفق على جده ، وعليه أن ينفق على أمه وأمهاتها ، وإن علون ، وقال بعضهم لا يجب عليه أن ينفق على أمه .
فإذا ثبت فالكلام في صفة من يجب له وعليه ، فأما من يجب عليه ، فإنها يجب في الفاضل عن قوت يومه وليلته ،
وصفة من يجب له فأن يكون فقيرا ناقص الأحكام أو الخلقة أو هما . فناقص الأحكام : المجنون . والخلقة : الزمانة ، وهما : أن يكون مجنونا زمنا ، فمتى حصل هذه الصفة وجبت نفقته على ولده ، وإن كان كامل الأحكام والخلقة معا لكنه
هامش
( 1 ) لقمان : 15 . ( 2 ) الشورى : 50 .