تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
من ابن الابن لأنه أقرب ، وهكذا الأب والجد وهو الصحيح عندي وقال آخرون هما سواء .
فأما إذا كان معسرا وله ابن وأب موسران ، قال قوم نفقته على أبيه دون ابنه لأنه إنفاق على ولد ، وقال آخرون هما سواء لأنهما تساويا في القرابة والتعصيب والرحم وهو الصحيح عندي .

إذا كان موسرا وله زوجة ومن ذوي الأرحام من تجب عليه نفقته

، فإن فضل ما يكفي الكل أنفق على الكل ، وإن فضل ما يكفي أحدهم فالزوجة أحق ، لأن نفقتها على سبيل المعاوضة ، ونفقة ذوي الأرحام مواساة ، والمعاوضة أقوى بدلالة أنها تستحق مع يسارها وإعسارها ، والوالد إذا كان موسرا لا نفقة له ، وتستحق مع يسار الزوج وإعساره والولد لا نفقة له على أب معسر . وجملته أن كل سبب يجب به الانفاق من زوجية ونسب وملك يمين ، فإنا نوجبها مع اختلاف الدين كما نوجبها مع اتفاقه ، لأن وجوبها بالقرابة والرحم ويفارق الميراث لأنه استحق بالقرابة والموالاة ، واختلاف الدين يقطع الموالاة .
نفقة الغير على الغير بحق النسب عندنا مقصورة على الأب وإن علا ، والأم وإن علت اجتمعا أو انفردا ، وكذلك على الولد وولد الولد وإن نزلوا ، فالنفقة تقف على هذين العمودين وفيه خلاف ذكرناه وروي في بعض أخبارنا أنه ينفق على من يرثه إذا لم يكن غيره وذلك على الاستحباب .
ونفقة الأقارب تجب يوما بيوم ، فإن فات ذلك اليوم قبل الدفع سقطت ونفقة الزوج يستحق أيضا يوم بيوم فإن مضى الزمان استقرت لما مضى . والفصل بينهما أن نفقة الزوجات تجب على وجه المعاوضة ، ونفقة الأقارب على وجه المواساة .
فإذا ثبت هذا فاستقر عليه نفقتها أو كان لها عليه دين أو وجبت نفقة يومها ونفقة القرابة يومه يقال له أنفق ، فإن أنفق وإلا كلفه السلطان فإن أبي حبسه ، فإن أبي عزره فإن أبى فالحكم فيه في هذه المسألة وفيه إن كان غايبا هاربا سواء .