تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
المرض إن ترك أكلها أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف وانقطع عن الرفقة ، أو كان راكبا متى لم يأكل ضعف عن الركوب فإنه يحل أكلها ، ومن حلت له الميتة حل له الدم ولحم الخنزير والكلب والإنسان وغيرها من المحرمات ، فيحل له كل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير . فإذا تقرر هذا ففي المضطر ثلاث مسائل له سد الرمق بلا خلاف ، ولا يزيد على الشبع بلا خلاف وهل له الشبع بعد سد الرمق أم لا ؟ قال قوم لا يزيد وهو مذهبنا وقال قوم قوم له الشبع ولا يزيد ، فمن قال له الشبع فإذا شبع لا يزيد بحال ، ومن قال لا يزيد على سد الرمق فمتى زاد كان حراما . وإما وجوب الأكل خوفا على نفسه ، قال قوم يجب عليه ، وهو الصحيح عندنا لأن دفع المضار واجب عقلا ، ولقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " ( 1 ) وقال " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ( 2 ) . وقال بعضهم لا يجب عليه الأكل ، وله تركه وإن مات ، لأن له غرضا في الامتناع وهو أن لا يباشر النجاسة .
إذا اضطر الانسان إلى طعام الغير وقد ذكرنا صفة المضطر كان على صاحب الطعام بذله ، لقوله عليه السلام من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيمة مكتوب بين عينيه " آيس من رحمة الله " وقالوا هذا أولى ؟ فإذا ثبت هذا لم يخل المضطر من أحد أمرين أن يكون واجدا للثمن أو لا يكون واجدا له ، فإن كان واجدا لم يكن عليه بذله إلا ببدل لأنا ألزمناه البذل لإزالة الضرر عنه ، فلا ندخل الضرر على غيره ، وإن كان المضطر غير قادر على ثمنه لعدمه بكل حال أو لعدمه في ذلك المكان ، فإن كان قادرا عليه في بلده لم يجب على صاحبه بذله بغير بدله ، وفيهم من قال يجب عليه البذل بغير بدل ، لأن المنافع كالأعيان .
هامش
( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) البقرة : 195 .
المبسوط — صفحة 285 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي