بالماء طهر ، وكان الماء طاهرا لكنه ماء أزيل به النجاسة .
وقال آخرون لا يجوز غسله لأنه إنما يطهر ما يعصر منه الماء وتزال النجاسة
به عنه ، وهما مايعان فلا يتأتى فيه وهو الذي اخترناه ، فمن قال لا يطهر ، قال لا
يجوز بيعه ، ومن قال يطهر ، فيهم من قال يجوز بيعه لأنه نجس بالمجاورة كالثوب
النجس سواء ، وقال آخرون لا يجوز بيعه لأنه مائع نجس .
وجملته أن الأعيان النجسة على أربعة أضرب : نجس العين ، وهو الكلب والخنزير
وما توالد منهما أو من أحدهما ، وما في معناهما وهما ما استحال نجسا كالخمر والبول
والعذرة وجلد الميتة فكل هذا نجس العين لا ينتفع به ولا يجوز بيعه .
الثاني ما ينجس بالمجاورة ولا يمكن غسله ، وهو اللبن والخل والدبس ونحو
ذلك ، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه حال .
والثالث ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصده ويمكن غسله وهو الثوب فهذا
يجوز بيعه والبزر مثله .
والرابع ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج فمن قال لا يجوز غسله
لم يجز ومن قال يجوز غسله فالبيع على وجهين : فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز
الانتفاع به بالاستصباح ، فينبغي أن يقول إنه يجوز بيعه بهذا الشرط .
قد بينا في كتاب الطهارة أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ ، وأما أكله حال الضرورة
فجملته أن المضطر يحل له الميتة ، والمضطر إليها هو الذي يخاف التلف إن لم يأكل ،
فأما من لا يخاف التلف فهو غير محتاج ولا يحل له لقوله تعالى : " إنما حرم عليكم
الميتة والدم " إلى قوله " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم " ( 1 ) يعني فمن اضطر
في مجاعة غير مرتكب لإثم وقال تعالى " وفصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم
إليه " ( 2 ) .
فإذا ثبت أنها حلال للمضطر فإنها حلال له ولمن هو في معناه ، وهو من يخاف
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الأنعام : 119 .