تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
* ( كتاب الأطعمة ) * الترتيب في معرفة ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل أن يرجع إلى الشرع : فما أباحه الشرع فهو مباح ، وما حظره فهو محظور ، وما لم يكن له في الشرع ذكر كان المرجع فيه إلى عرف العادة عادة العرب عندهم ، فما استطابته فهو حلال ، وما استخبثته فهو حرام ، وإن يكن له في العرف والشرع ذكر فعند الفقهاء أنه يرد إلى أشبه الأشياء به ، فيحكم بحكمه من تحليل أو تحريم .
والذي نقوله إنه ما ليس له ذكر في الشرع أصلا فلا يخلو أن يكون حيوانا في حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة ، فإن كان في حال الحياة فهو محظور لأن ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع ، وإن لم يكن حيوانا كان مباحا لأن الأشياء على الإباحة . هذا على مذهب من قال من أصحابنا بأن الأصل الإباحة ، فأما من قال الأصل الحظر والوقف ، فإن الجميع يحرم ، وقد قال الله تعالى " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات " ( 1 ) وقال تعالى " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه " إلى قوله " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " ( 2 ) .
ومن اعتبر العرف والعادة استدل بهذه الآيات فقال وجه الدلالة أن القوم سألوه عما يحل لهم ، فقال أحل لكم الطيبات ، والطيب يقع على أربعة أشياء : فالطيب الحلال قال تعالى " كلوا من الطيبات " ( 3 ) يعني من الحلال ، ويقع على الطاهر قال تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " ( 4 ) يعني طاهرا ، ويقع على ما لا أذى فيه وهو الزمان الذي لا حر فيه ولا برد ، فيقال هذا زمان طيب ومكان طيب ، ويقع على ما يستطاب من المأكول
هامش
( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) الأعراف : 157 . ( 3 ) المؤمنون : 51 . ( 4 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .