تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الحيوان على ثلاثة أضرب ما لا يعيش إلا في البر وما يعيش في البر والبحر معا وما لا يعيش إلا في البحر : فأما ما لا يعيش إلا في البر فالإبل والبقر والغنم وغير ذلك من المأكول أو غيره ، فمتى مات حتف أنفه لم يحل أكله سواء مات في البر أو في البحر بلا خلاف . وأما ما يعيش فيهما كالبط والإوز وطير الماء والضفدع والسرطان فمتى مات شئ من هذا حتف أنفه يؤكل ، سواء مات في البر أو في البحر لقوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة " . وأما الضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما بكل حال ، بلا خلاف . وأما ما لا يعيش إلا في الماء فعلى ضربين : سمك وغير سمك ، فأما السمك فمتى مات بعد أن أخرج من الماء حيا حل أكله عندنا ، وإن مات في الماء لم يحل ، وقال بعضهم يحل أكله بكل حال ولو وجد ميتا وفي جوفه سمكة أو حيوان غيره وعلى كل حال . وأما ما عدا السمك مثل خنزير الماء وكلب الماء ، وإنسان الماء ، وفأر الماء وحيات الماء وغير ذلك ، لأنه قيل ما من صورة في البر إلا وفي البحر مثله ، فعندنا أن جميع ذلك محرم ، وقال قوم إن جميعه مباح وفيه خلاف ، والسمك عندنا لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس فأما ما ليس له فلس مثل المارماهي والجري وغير ذلك فلا يحل أكله ، وعندهم يحل جميعه ، فإن اصطاد سمكة فانفلتت من يده وبقي في يده منها قطعة وذهب الباقي حيا حل أكله فإن اصطاد سمكة وفي جوفها سمكة أخرى حل أكلهما معا ، وإن وجدت في جوف حية فإن كان ما تسلخت جاز أكلها ، وإن تسلخت لم يجز ، ولم أجد لهم نصا فيها وأما دم السمك فإنه طاهر عندنا ، وقال بعضهم نجس .
إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته كالمجوسي والوثني حل أكله بلا خلاف غير أنه نعتبر أن نشاهده وقد أخرجه حيا ولا يصدق على ذلك ، لأنه يجوز أن يكون مات في الماء ، وعندنا لا يجوز أكل ذلك وكذلك ما اصطاده اليهودي . والنصراني من السمك .
المبسوط — صفحة 276 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي