فقتلته أو غمته حتى مات فلا يحل أكله عندنا وعند جماعة ، وقال قوم يؤكل وأما إن
أكده وأتعبه ولم يزل كذلك حتى مات تعبا وضعفا فلا يحل أكله بلا خلاف .
إذا رأى شخصا فظنه حجرا فرماه فبان صيدا قد قتله فإن كان قد سمى وقصد
حل أكله عندنا ، وإن لم يسم ولم يقصد لم يحل وعندهم يحل على كل حال ، وهكذا
لو اعتقد آدميا أو صيدا لا يؤكل كالكلب والخنزير والدب ونحو هذا فبان صيدا عندنا
لا يؤكل ، وقال قوم يؤكل ، وقال بعضهم لا يحل كل ذلك مثل ما قلناه .
وإذا رمى سهما إلى فوق فأصاب طائرا فقتله ، قال قوم يحل أكله ، وقال آخرون
لا يحل وهو مذهبنا ، ولو كانت في يده سكين فسقطت على حلق دجاجة لا تحل أكلها
عندنا ، وقال بعضهم يحل .
فأما إذا رأى سوادا فاعتقده حجرا لا من حيث الظن لكن مر به نهارا ثم رآه
ليلا واعتقد أنه حجر فرماه فإذا صيد قتله عندنا لا يحل وعندهم يحل .
وإن أرسل كلبا في ظلمة الليل لا على شئ فقتل صيدا لم يحل أكله ، وإن رأى
سوادا فظنه حجرا أو خنزيرا أو كلبا أو آدميا فبان صيدا يؤكل ، وقد قتله الكلب ،
لا يحل أكله عندنا ، وقال بعضهم يؤكل ، والأول أقوى لأنه ما أرسله على صيد .
إذا ملك صيدا وأفلت منه ، لم يزل ملكه عنه دابة كانت أو طائرا سواء لحق
بالصحاري والبراري أو لم يلحق بذلك عندنا وعند جماعة وقال بعضهم إن كان يطير في
البلد وحوله فهو ملكه ، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحش ، زال ملكه
لأنه إن لم نقل ذلك أدى إلى أن لا يحل الاصطياد لأنه لا يؤمن أن يكون ملكا
للغير قد انفلت .
وهذا ليس بصحيح ، لأنه لا يمكن الاحتراز منه كما لو اختلطت أخته بنساء
بلد لم يحرم عليه أن يتزوج من ذلك البلد ، لأنه لا يمكن الاحتراز منه ، وكذلك
لو كان له عصير فصبه في دجلة ، لم يحرم أخذ الماء منها ، لأن الاحتراز منه لا يمكن
وفيهم من قال يزول ملكه بالانفلات وكذلك إذا صب الماء في دجلة لأنه اختار إزالة
ملكه وليس بشئ .