تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وإذا أرسل شيئا منها على صيد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معلما أو غير معلم ، فإن كان معلما نظرت ، فإن لم يقتل وأدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه ، وإن قتله حل أكله عندهم على كل حال ، وعندنا إذا قتله الكلب المعلم فقط ، فأما إذا كان غيره قتله فلا يحل بحال . وإن كان غير معلم فإن أدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه ، فإن وجده وقد قتله لم يحل أكله بلا خلاف . وأما إذا استرسل بنفسه ، فإن وجده وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه معلما كان أو غير معلم ، وإن قتله فلا يحل أيضا ، فكأنه إنما يحل في موضع واحد ، وهو إذا أرسله فقتله وهو معلم لدليل الآية وروى أبو ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم ، وبكلبي الذي ليس بمعلم ، فقال صلى الله عليه وآله : ما أخذت بكلبك المعلم فأذكر اسم الله تعالى عليه وكله ، وما أخذت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله .
والكلب إنما يكون معلما بثلاث شرايط أحدها إذا أرسله استرسل وإذا زجره انزجر ، وإذا أمسك لم يأكل ، ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يقال في العادة إنه معلم ، وقال بعضهم إذا فعل ذلك مرتين فقد صار معلما والأول أحوط .
إذا أرسل كلبا غير معلم فأخذ وقتل ولم يأخذ منه شيئا فهو مباح ، وعند المخالف حكم سائر الجوارح مثل ذلك ، وإن أكل منه الكلب ، فإن كان شاذا نادرا جاز أكله وإن كان معتادا للأكل لم يجز عندنا ، وعندهم متى كان سبعا من البهائم فأخذ وقتل وأكل واتصل أكله بالقتل قال بعضهم لم يحل ، وقال آخرون يحل ، ولم يفصلوا ، وما قتل قبل هذا ولم يأكل منه شيئا فهو مباح عندنا وعند جماعة وفيه خلاف .
وحكم جوارح الطير حكم سباع البهائم سواء عند بعضهم لا يجوز وقال آخرون يجوز أكل ما أكل منه بكل حال ، وعندنا لا يجوز أكل ما قتله بحال ، وإن لم يأكله . فمن فصل بين سباع الطير والبهائم قال لأن البهائم تعلم على ترك الأكل والطير يعلم على الأكل فلهذا جاز أكل ما أكل منه ، وهذا لا يحتاج إليه أصلا على ما بيناه .
المبسوط — صفحة 257 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي