تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الثالثة إذا أحاله بالحق فقبل الحالف الحوالة وانصرف حنث ، لأن الحوالة وإن كانت فإنما هي قبض حكما فأما مشاهدة وفعلا فلا . إن حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي نظرت ، فإن استوفى نفس حقه بر وإن استوفى بدل حقه مثل أن كانت دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك حنث في يمينه ، سواء كان البدل وفاء حقه أو أقل لأنه ما استوفى حقه وإنما استوفى بدل حقه فإن أبرأه وانصرف حنث أيضا لأنه ما استوفاه . فإن قال حتى أستوفي نظرت ، فإن استوفى حق نفسه بر ، وإن أخذ البدل عنه وكان وفاء حقه بر ، وإن كان دون ذلك حنث ، لأنه ما استوفاه . فإن قال لا أفارقك ولي قبلك حق ، فإن أخذ نفس حقه أو بدل حقه بر ، سواء كان في البدل وفاء أو لم يكن ، لأنه فارقه ولا حق له قبله ، وكذلك إن أبرأه وانصرف . كل موضع حكمنا بوقوع الفراق فالفراق هو افتراق المتبايعين عن محلهما الذي تبايعا ، وقد فسرناه في البيوع ، وبينا أنه مأخوذ من العرف فما يسمى في العرف افتراق حكم بذلك ، وما لم يسم بذلك لم يحكم به .

إذا حلف من عليه الحق لا فارقتك حتى أقبضك حقك

، فإن قضاه نفس حقه بر ، وإن أعطاه بدل حقه حنث ، فإن كان الحق عينا فوهبها مالكها منه فقبلها حنث لأنه ما اقتضاه . وإن أبرأه من الحق فمن قال الإبراء يحتاج إلى القبول ، فقبل حنث كالهبة ، ومن قال يبرء من غير قبول فهل يحنث أم لا ؟ على قولين أقواهما عندي أنه يحنث لأنه ما أقبضه .
فإن حلف عمرو لا بعت لزيد ثوبا فأعطى زيد وكيله ثوبا وقال له بعه ، وإن شئت فادفعه إلى من ترى ليبيعه فأتى وكيل زيد عمرا فأعطاه فباعه وهو لا يعلم أنه لزيد صح البيع ، وهل يحنث ؟ على قولين أقواهما عندي أنه لا يحنث ، لأنه جاهل بذلك ، وهو كالمكره والناسي ، وإن قال زيد لوكيله بعه أنت فأعطى الوكيل هذا الثوب لعمرو وقال بعه فباعه فالبيع باطل ، ولا يحنث عمرو لأنه ما باع ، وسواء