تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فأما لو حلف لا شربت من ماء هذه الإداوة فشرب منه قطرة حنث لأنه قد شرب منه ، ولو حلف لأشربن من ماء هذه الإداوة فإذا شرب منه ولو قطرة ، بر في يمينه لأنه شرب منه . وهكذا كل إناء فيه ما يمكن أن يشربه كله كالحب والبركة والمصنع العظيم فشربه والحكم فيه كالإداوة سواء .
فأما دجلة والنهر فإذا حلف لا شرب من ماء دجلة أو من ماء هذا النهر ، فمتى شرب منه قطرة حنث ، لأنه قد شرب منه ، وكذلك الإثبات إذا قال لأشربن منه فشرب قطرة بر ، فأما إن أطلق فقال لا شربت ماء دجلة فشرب منه ، قال بعضهم متى شرب منه حنث ، لأنه إذا قال لا شربت ماء دجلة فمعلوم أنه لا يمكنه شربه كله ، ثبت أنه أراد لا شربت منه فيحنث إذا شربه ، كما حلف لا أكلت خبز الحواري فإنه يحنث بأكل لقمة كذلك ها هنا وجب أن يحنث بشرب جرعة منه . وقال آخرون إنه لا يحنث وهو الأقوى عندي لأن قوله " ماء " نكرة وقوله " دجلة " للتعريف وكانت الحقيقة كله كماء الإداوة سواء وكان كقوله والله لا صعدت السماء فإنه لا يحنث فيه بحال ، وما قالوه من خبز الحوارى فلان الحواري صفة الخبز فكأنه قال الخبز الحوارى الأبيض ولو قال الخبز الأبيض تعلق بكل لقمة منه ، كقوله الماء العذب فتعلق بكل شربة منه ، وليس كذلك في مسئلتنا لأنها نكرة أضيفت إلى معرفة فكانت معرفة وتعلقت اليمين بالكل . فإن حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة ، فمتى شرب من مائها حنث سواء غرف بيده أو في كوز أو غيره على أي وجه ، شرب منها أو كرع فيها كالبهيمة ، وقال بعضهم لا يحنث حتى يكرع منها كالبهيمة لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب منها وإنما شرب من يده وهو الأقوى عندي . كل من حلف يمينا على فعل فاعل تعلقت اليمين بفعل ذلك الفاعل في باب البر والحنث ، ولا يتعلق بفعل غيره . من ذلك :
إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك ، فقد علق اليمين بفعل نفسه وحده