تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
* ( فصل ) * * ( في الكفارة في الحنث ) * كفارة اليمين لا يتعلق عندنا إلا بالحنث ولا يجوز تقديمها على الحنث فإن قدمها ثم حنث لم يجزه ، وعليه إعادتها ، وقال بعضهم يتعلق الكفارة بشيئين عقد وحنث فإن كانت على ماض وجد العقد وقارنه الحنث فلم يسبق العقد ويتأخر الحنث ، وإن كان على مستقبل وجد العقد وتأخر عنه الحنث . فإذا ثبت ذلك فيجوز عندهم تقديمها بعد وجود العقد وقبل الحنث ، والمستحب أن يؤخرها حتى يحنث ثم يكفر ليخرج من الخلاف ،
ولا يخلو الحنث عندهم من أحد أمرين إما أن يكون غير معصية أو يكون معصية فإن كان غير معصية جاز تقديمها وقد يكون غير المعصية طاعة كقوله : والله لا صليت ، ويكون ندبا كقوله : والله لا سلمت على فلان ، ويكون مباحا كقوله والله لا أكلت الخبز الطيب ، فإذا كان كذلك جاز تقديمها . وقد بينا أن عندنا أن اليمين بهذه الأشياء لا يتعلق بها كفارة ، وإنما يتعلق بما يتساوى فعله وتركه على واحد ، أو يكون قد حلف على أن يفعل طاعة أو يترك قبيحا ثم خالفه ، فإنه يجب عليه الكفارة . وعلى جميع الأحوال فلا يجوز تقديم الكفارة عندنا على الحنث وإن كان الحنث معصية ، كما لو حلف لا شربت الخمر ، ولأصلين الفرض ، فهذا يمين صحيحة عندنا ويحنث بمخالفتها ، ويلزمه كفارة ، ولا يجوز تقديمها على الحنث ، وفيهم من قال مثل ذلك قال : لأنه يستبيح بالكفارة محظورا ويستعين بها عليه ، وقال بعضهم إنه يجوز تقديمها ، لأنه لا يستبيح بالتكفير محظورا بحال ، فإن اليمين لا تغير حكمها فإنه إذا كفر لا تحل له شرب الخمر ، ولا ترك الصلاة ، ولكنه يفعل معصية سواء كفر أو لم يكفر .
المبسوط — صفحة 203 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي