* ( فصل ) *
* ( في لغو اليمين ) *
لغو اليمين أن يسبق اليمين إلى لسانه لم يعقدها بقلبه ، كأنه أراد أن يقول
بلى والله ، فسبق لسانه لا والله ، ثم استدرك فقال بلى والله ، فالأول لغو ولا كفارة
وفيه خلاف .
فإذا ثبت هذا فالأيمان ضربان : لغو وغير لغو ، فإن وقعت لغوا نظرت ، فإن
كانت بالله قبل منه ، لأنه من حقوق الله يقبل منه فيما بينه وبين الله ، لأنه لا مطالب
بموجبها ، وأن كانت بالطلاق أو العتاق فعندنا لا تنعقد اليمين بهما أصلا ، وإن قصد
وعندهم تقبل فيما بينه وبين الله ولم تقبل منه في الحكم ، لأن الظاهر أنها معقودة
فلا تقبل منه في الحكم .
وأما المعقودة فعلى ضربين على مستقبل وعلى ماض ، فإن كانت على مستقبل فقد
تكون نفيا كقوله والله لا دخلت في الدار ، وتكون إثباتا كقوله والله لأدخلن الدار
اليوم ، فإن خالف نظرت ، فإن كان عامدا حنث وعليه الكفارة ، وإن كان ناسيا فعندنا
لا كفارة عليه ، وقال بعضهم عليه الكفارة .
وإن كانت على ماض فقد يكون أيضا نفيا كقولهم ما فعلت ، وتكون إثباتا كقوله
والله فعلت فتنظر فيه فإن كان صادقا فيما حلف عليه فقد بر فيها ، وإن كان كاذبا لم تلزمه
كفارة ، سواء كان عامدا أو ناسيا عندنا ، وقال بعضهم إن كان عامدا فهي بمنزلة الغموس
وعليه الكفارة ، وإن كان ناسيا أو على ظنه ، وبان خلافه فعلى قولين .