فهي ربيبة من دخل بها ، وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم عليه الصغيرة مؤبدا ، وله
أن يستأنف نكاحها .
فأما الضمان فإن الصغيرة لها عليه نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها
قبل الدخول ، فإن كان وفق مهر مثلها أو أكثر فذلك لها ، وإن كان المسمى دون
مهر مثلها فلها نصف مهر المثل ، وعندنا يلزمه نصف المسمى على كل حال ، وللزوج
الرجوع على الكبيرة ، لأنها حالت بينه وبين الصغيرة ، فعندنا يرجع بنصف المسمى
وهو قدر ما غرم ، وقال بعضهم بنصف مهر المثل .
فأما الكلام في مهر الكبيرة ، فينظر فإن كان دخل بها لم يسقط شئ من مهرها
لأنه استقر بالدخول ، وإن كان الفسخ من قبلها كما لو ارتدت بعد الدخول ، فإذا لم
يسقط لم يرجع عليها بشئ .
إذا كان له أربع زوجات : ثلاث صغار لهن دون الحولين ، وكبيرة لها لبن من
غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة ففيها ثلاث مسائل إحداها أرضعت صغيرتين منهن معا
الرضعة الأخيرة ، وهذا يتصور من وجهين ، أحدهما أرضعت كل واحد الرضعات التي
قبلها ثم سلمت إلى كل واحدة منهما ثديا فارتضعتا معا ورويتا معا ، أو حلبت حلبتين
على مذهب المخالفين في شربتين ، فسلمت إلى كل واحد منهما شربة فشربتا معا
وقطعتا معا .
فهذه المسألة مبنية على التي قبلها ، والكلام فيها وفي التي بعدها في ثلاثة فصول
فسخ النكاح والتحريم والمهر .
أما فسخ النكاح ، فإن نكاح الكبيرة ينفسخ لأنه صار جامعا بين أم وابنتيها ،
ونكاح الصغيرتين ينفسخ لأنه صار جامعا بين أختين وبين كل واحدة وأمها .
وأما التحريم فإن الأم تحرم على التأبيد ، لأنها من أمهات النساء وأما
الصغيرتان فإن كان دخل بالأم حرمتا على التأبيد ، وإن لم يكن دخل بها حرمتا
تحريم جمع ، وله أن يستأنف النكاح على كل واحدة منهما ، وأما المهر فلكل واحدة