تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فهي ربيبة من دخل بها ، وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم عليه الصغيرة مؤبدا ، وله أن يستأنف نكاحها . فأما الضمان فإن الصغيرة لها عليه نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول ، فإن كان وفق مهر مثلها أو أكثر فذلك لها ، وإن كان المسمى دون مهر مثلها فلها نصف مهر المثل ، وعندنا يلزمه نصف المسمى على كل حال ، وللزوج الرجوع على الكبيرة ، لأنها حالت بينه وبين الصغيرة ، فعندنا يرجع بنصف المسمى وهو قدر ما غرم ، وقال بعضهم بنصف مهر المثل . فأما الكلام في مهر الكبيرة ، فينظر فإن كان دخل بها لم يسقط شئ من مهرها لأنه استقر بالدخول ، وإن كان الفسخ من قبلها كما لو ارتدت بعد الدخول ، فإذا لم يسقط لم يرجع عليها بشئ .
إذا كان له أربع زوجات : ثلاث صغار لهن دون الحولين ، وكبيرة لها لبن من غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة ففيها ثلاث مسائل إحداها أرضعت صغيرتين منهن معا الرضعة الأخيرة ، وهذا يتصور من وجهين ، أحدهما أرضعت كل واحد الرضعات التي قبلها ثم سلمت إلى كل واحدة منهما ثديا فارتضعتا معا ورويتا معا ، أو حلبت حلبتين على مذهب المخالفين في شربتين ، فسلمت إلى كل واحد منهما شربة فشربتا معا وقطعتا معا . فهذه المسألة مبنية على التي قبلها ، والكلام فيها وفي التي بعدها في ثلاثة فصول فسخ النكاح والتحريم والمهر . أما فسخ النكاح ، فإن نكاح الكبيرة ينفسخ لأنه صار جامعا بين أم وابنتيها ، ونكاح الصغيرتين ينفسخ لأنه صار جامعا بين أختين وبين كل واحدة وأمها . وأما التحريم فإن الأم تحرم على التأبيد ، لأنها من أمهات النساء وأما الصغيرتان فإن كان دخل بالأم حرمتا على التأبيد ، وإن لم يكن دخل بها حرمتا تحريم جمع ، وله أن يستأنف النكاح على كل واحدة منهما ، وأما المهر فلكل واحدة
المبسوط — صفحة 299 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي