إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام لا يجوز وطيها إلا بعد الاستبراء
صغيرة كانت أو كبيرة ، بكرا كانت أو ثيبا ، تحبل أو لا تحبل ، إلا أن تكون صغيرة لا
تحيض مثلها أو كبيرة كذلك ، فإنه لا استبراء على هذين .
إذا باع جارية من امرأة ثقة وقبضها ثم استقالها فأقالته ، جاز له ألا يستبرئها
ويطأها ، والأحوط أن يستبرئها إن كان قبضها وإن لم يكن قبضها فلا استبراء عليها ،
وفيها خلاف .
إذا ملكها حل له التلذذ بمباشرتها ، والنظر إليها بشهوة ، وبساير أنواع
الاستمتاع ، غير الوطي من القبل واللمس وغير ذلك ، وكذلك حكم المسبية ، وقال
بعضهم لا تحل جميع ذلك ، والأول أقوى لأن ظاهر الملك يبيح جميع ذلك ، والوطي
منعنا منه للإجماع .
إذا ابتاع أمة ولم يقبضها فاستبرأت بحيضة ثم قبضها فإنها لا يعتد بذلك الاستبراء
لعموم الأخبار ، وكذلك إذا أوصى له بجارية فقبل الوصية فإنه يملكها بنفس القبول
فإن استبرئت قبل أن يقبضها لم يعتد بذلك الاستبراء فأما إذا ورث جارية واستبرأها
قبل القبض فإنه يعتد بذلك ، لأن الموروث في حكم المقبوض ، بدلالة جواز بيعه
والتصرف فيه والمبيع بخلاف ذلك .
إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها يكون بوضع الحمل ، فإن وضعت بعد
لزوم العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به ، وإن وضعت في مدة الخيار إما خيار الشرط
أو خيار المجلس ، فمن قال تملك بالبيع وانقضاء العدة قال : لم يقع الاستبراء
بالوضع ، لأنها حملت في غير ملكه ، والاستبراء لا يحصل بالنفاس ، لأنه ليس بطهر
ولا حيض ، وتستبرأ بعد النفاس بقرء على الاختلاف في القرء هل هو حيض أو طهر :
فمن قال إنه طهر فإذا شرعت في الطهر طعنت في القرء ، فإذا حاضت حصل الاستبراء
ومن قال حيض فإذا طهرت لم تطعن في القرء ، فإذا حاضت شرعت فيه ، فإذا طهرت حلت
وعلى ما نقوله من أن المبتاع يملك بنفس العقد ، فإنه يقع الاستبراء بوضع الحمل
لأنها وضعته في ملكه .