فصل
في عدة الإماء واستبرائهن
لا خلاف أن الأمة المشتراة والمسبية تستبرء كل واحدة منهما بقرء ،
وقال قوم وكذلك المدبرة إذا مات سيدها ، فإنها تعتق وتستبرء بقرء ، وكذلك أم الولد إذا
توفي عنها سيدها أو أعتقها في حياته ، وقال آخرون المدبرة لا عدة عليها بموت سيدها
ولا استبراء ، فأما أم الولد فإنها تعتد بثلاثة أقراء سواء مات عنها سيدها أو أعتقها
في حياته ، ولا يجب عليها عدة الوفاة .
والذي رواه أصحابنا أنه إذا أعتقها في حال حياته اعتدت ثلاثة أقراء ، وإن
مات عنها اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا .
ومن قال إنها تعتد بقرء واحد : قال قوم منهم هو طهر ، وقال آخرون هو
حيض :
فمن قال هو طهر وهو مذهبنا فلا تخلو إما أن تكون طاهرا عند وجوب الاستبراء
عليها ، أو حائضا ، فإن كانت طاهرا فإنها تعتد ببقية هذا الطهر ، فإذا طعنت في الحيض
لم يحل حتى يحيض الحيضة بكمالها ، وإن كانت حائضا عند وجوب الاستبراء
فإنها لا تعتد ببقية هذا الحيض ، وتعتد بالطهر الذي يليه ، فإذا طعنت في الحيض
حلت .
ومن قال القرء حيضة ، فلا تخلو أن تكون حائضا عند وجوب الاستبراء أو
طاهرا فإن كانت طاهرا فإنها لا تعتد بهذا الطهر ، فإذا حاضت دخلت في القرء فإذا
انقضى الحيض وطعنت في الطهر حصل لها قرء ، وحلت ، وإن كانت حائضا فإنها لا تعتد
ببقية هذا الحيض ، فإذا طهرت لم تعتد بهذا الطهر أيضا لأن الطهر على هذا القول
ليس بقرء ، فإذا حاضت دخلت في القرء ، فإذا طعنت في الطهر حلت .
هذا إذا كانت من ذوات الأقراء فأما إذا كانت من ذوات الشهور ، فإنها تعتد