وتتساويان في وضع الحمل وأما الأقراء فالحرة تعتد بثلاثة أقراء ، والأمة بقرءين
والأمة المشتراة والمسبية بقرء وأما المشهور فالحرة المطلقة تعتد بثلاثة أشهر عندنا
والأمة بخمسة وأربعين يوما وقال بعضهم بثلاثة أشهر ، وأما المسبية والمشتراة فإنها
تعتد عندنا بشهر ، وفيهم من قال بثلاثة أشهر .
وإن كان انقطع دمها لعارض استبرأت عندنا بخمسة وأربعين يوما لعموم الأخبار
وعندهم تصبر حتى تبلغ سن الآيسات ، وإن كان لغير عارض فعلى قولين .
إذا باع جارية وادعى أنها حامل ، فإنه يستحق ردها ، وإنه تعرض على
القوابل ، فإن قلن بها حمل كان له الرد ثم ينظر ، فإن صدق البايع المبتاع أن الحمل
كان موجودا حال البيع كان له الرد به ، وإن اختلفا في ذلك ففيه ثلاث مسايل :
إحداها أن تضعه لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت العقد ، فيعلم أنه من
المشتري ويتحقق حدوثه بعد البيع فلا يملك الرد به .
الثانية أن تأتي به لدون ستة أشهر من وقت البيع فيتحقق أنه من البايع ويعلم
أنه كان موجودا حال البيع فيثبت الرد .
الثالثة أن يمكن الأمران بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر ودون أقصى مدة
الحمل ، فالقول قول البايع مع يمينه ، لأن الأصل عدم العيب ، وهذا أصل في
العيوب .
إذا باع جارية وظهر حمل فادعى البايع أنه منه ، وأنها أم ولده ، فمضمون
هذا الاقرار أن نسب الولد لاحق به ، وأنها أم ولده ، وأن البيع باطل ، فإن صدقه
المبتاع على ذلك فقد ثبت كونها أم ولد ، وينفسخ البيع ، وإن كذبه فإن لم يكن
أقر حال البيع أنه قد وطئها لم يقبل إقراره في هذه الحالة لأن الملك قد انتقل إلى
المشتري في الظاهر ، فلا يقبل إقراره في ملك الغير .
فإذا ثبت أن إقراره لا يقبل في بطلان البيع وكونها أم ولد ، فهل يلحقه نسب
الولد بهذا الاقرار ؟ فالأقوى أنه يلحقه ، لأنه لا ضرر على المشتري في ذلك ، لأن
الولد قد يكون مملوكا لرجل ونسبه لاحق بغيره ، وقال قوم لا يقبل .