تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
تقبل عندنا ، وقال بعضهم لا تقبل ، لأن الشهادة إذا اشتملت على شيئين فردت في أحدهما فإنها ترد في الآخر .

إذا شهد شاهدان بأن فلانا قذف ضرة أمهما

، قال قوم لا تقبل لأنهما يجران بهذه الشهادة نفعا إلى أمهما ، لأنه إذا ثبت القذف وجب اللعان ، فإذا لاعن بانت ، فكأنهما يزيلان الضرر عن أمهما ببينونة الضرة . وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنها تقبل لأنهما وإن أثبتا القدف ، فليس من شرط ثبوت القذف اللعان ، لأنه قد لا يلاعن ولا يطالب بالحد على أن عندنا أن شهادته لأمه تقبل ، وإن جر نفعا إليها ، وهكذا لو شهدا بأنه طلق ضرة أمهما عندنا تقبل ، وعندهم لا تقبل .
إذا شهد شاهد على رجل بأنه قذف رجلا بالعربية وشهد آخر بأنه قذفه بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه قذفه يوم الخميس ، وشهد آخر بأنه قذفه يوم الجمعة لم يثبت القذف بهذه الشهادة ، لأن القذف بالعربية غير القذف بالفارسية ، وكذلك القذف يوم الخميس غير القذف يوم الجمعة ، فهما قذفان ، وإذا كانا قذفين فلم تكمل شهادة على كل واحد منهما ، وإذا لم تكمل وجب أن لا يثبت ، لأن القذف لا يصح بأقل من شاهدين .
إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بالعربية بأنه قذفه وشهد الآخر بأنه أقر بالفارسية بأنه قذفه ، أو شهد أحدهما بأنه أقر يوم الخميس بأنه قذفه ، وشهد الآخر بأنه أقر يوم الجمعة بأنه قذفه ، حكم بهذه الشهادة وثبت القذف ، لأن الاقرار وإن اختلف فالمقر به واحد وإذا كان المقر به واحدا كملت الشهادة على شئ واحد وليس كذلك في المسألة الأولى فإن البينة لم تكمل على قول واحد ، فلذا لم يحكم بها .
فأما إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بقذفه بالعربية ، وشهد الآخر بأنه أقر بقذفه بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه أقر بأنه قذفه يوم الخميس ، وشهد الآخر