العشرة وقد أعتقته عن كفارتي فيجزيه عن الكفارة ، لأنه لم يقبل العوض .
ويتفرع على هذا مسألة أخرى وهي أنه إذا قال له أعتق عبدك عن كفارتك
على أن علي عشرة ، فقال أعتقته ، ولم يقل عن كفارتي ولا قال على أن عليك العشرة
فالظاهر أنه أوقعه عن الأمرين معا لأنه خرج جوابا عن كلامه ، وهو استدعى منه العتق
عن الكفارة على العوض ، والظاهر أن الجواب انصرف إليه .
إذا وجبت على رجل كفارة فأعتق عنه رجل عبدا ، لم يخل أن يكون المعتق
عنه حيا أو ميتا ، فإن كان حيا لم يخل أن يعتق عنه بإذنه أو بغير إذنه ، فإن أعتق
عنه بإذنه جاز ووقع عن المعتق عنه ، والولاء له عندهم ، وعندنا يكون سائبة وسواء
أعتق عنه تطوعا أو عن واجب ، بجعل أو بغير جعل ، فإن أعتق بجعل فهو كالبيع ، وإن
أعتق بغير جعل فهو كالهبة وإن أعتق عنه بغير إذنه نفذ العتق عن المعتق دون من أعتق
عنه ، وفيه خلاف .
فأما الإعتاق عن الميت فلا يخلو أن يعتق عن واجب أو عن تطوع ، فإن أعتق
عن تطوع لم يخل أن يكون بإذنه أو بغير إذنه ، فإن أعتق بإذنه جاز كحال الحياة
وكذلك إذا أوصى إليه وأذن له بعد الوفاة ، وإن أعتق عنه بغير إذنه فإنه يقع عن
المعتق دون من أعتق عنه .
وأما إذا أعتق عن واجب مرتب كالعتق في كفارة الظهار ، والقتل ، فإنه إن
خلف مالا لزم أن يعتق عنه من ماله لأنه بمنزلة الدين وإن لم يكن له مال فأعتق عنه
وارثه من ماله جاز ، وكذلك إن كان له مال فأراد وارثه أن يعتق عنه من ماله جاز
ويقع العتق عنه ، ويكون الولاء له عندهم ، ويكون عندنا سائبة .
وأما إذا كانت الكفارة مخيرة ككفارة اليمين ، فإنه إن كفر عنه بالإطعام أو
بالكسوة جاز ذلك ، وإن أراد أن يكفر بالعتق فإن كان أذن له في ذلك جاز ، وإن
لم يكن أذن قيل فيه وجهان :
أحدهما لا يجوز لأنه يمكنه أن يكفر عنه بالإطعام أو بالكسوة ، فإذا كفر
بالعتق فقد كفر بما ليس بواجب فلم يجز ، والوجه الثاني وهو الأصح أنه يجزيه