تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لأن الكفارة المخيرة بأي شئ كفر منها حكمنا بأنه هو الواجب ، فتعين ذلك بالفعل عندهم ، وعندنا أن الثلاث واجبة على التخيير . فإذا ثبت هذا فلا خلاف أنه إذا قال أعتقت عنه هذا العبد ، فإن المعتق عنه يملكه ، ثم يعتق في ملكه ، لكن متى يحصل له الملك ؟ منهم من قال إذا قال أعتق عني فقال أعتقت ، تبينا أنه ملكه بقوله أعتق عني ، ومنهم من قال إنه يملكه بشروعه في لفظ الإعتاق وقال آخرون إذا قال أعتقت هذا العبد عنك ، فإنه يملكه ويعتق عنه في ماله ، وهكذا القول إذا اشترى من يعتق عليه ، فإن العتق والملك يحصلان في حالة واحدة . والأقوى أن يقال إنه إذا قال أعتقت هذا العبد فإنه يملكه عقيب هذا القول ثم يعتق بعد ذلك بلا فصل ، وكذلك إذا اشترى من يعتق عليه ، فإنه يملكه بالفراغ من البيع ، ويعتق عليه بلا فصل . وهيهنا مسألة تشبه هذه المسألة وهي أن الرجل إذا قدم إلى غيره طعاما وقال كله ، فإذا أكله يأكله مملوكا لكن متى يملكه ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها بالتناول والثاني بوضعه في فيه ، والثالث بالابتلاع . فمن قال يملكه بالتناول جاز أن يلقم غيره ، ومن قال بغير ذلك لم يجز والأقوى أن يقال ها هنا يملكه بالتناول .

إذا كان لرجل عبد فغصبه غاصب فأعتقه صاحبه عن كفارته

وهو في يد الغاصب لم يجزه ، لأن القصد من الإعتاق تمليك المعتق منفعة نفسه ، فإذا أعتقه في يد الغاصب فما ملكه منفعة نفسه ، فإن الغاصب يحول بينه وبين ذلك ، ويقوى في نفسي أنه يجزي لأنه ملكه وعموم الأمر بالإعتاق يتناوله .
إذا كانت له أمة حامل بمملوك فأعتق حملها من كفارته لم يجزه ، لأنه مشكوك في وجوده بلا خلاف ، والعتق ينفذ فيه عندهم لأنه مملوك ولا يسري العتق إلى الأم لأن الولد تابع لها ، ولا يسري العتق من التابع إلى المتبوع ، فأما إذا أعتق الأم فإن عتقها ينفذ ، ويجزي عن الكفارة لأنها مملوكة له ، ويسري العتق منها إلى الولد