وروى أبو قتادة قال إن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور
فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه هلك ، وقد أوصى لك بثلث ماله ، فقبل رسول الله
صلى الله عليه وآله ثم رده على ورثته .
إذا ثبت هذا فالناس في الوصية على ثلاثة أضرب منهم من لا تصح له الوصية
بحال ، ومنهم من تصح له الوصية ، ومنهم من هو مختلف فيه .
فمن لا تصح له الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت وعند المخالف
الوارث . ومن تصح له الوصية بلا خلاف مثل الأجانب ، فإنه يستحب لهم الوصية
وعندنا الوارث تصح له الوصية أيضا ، والمختلف فيه على ضربين منهم الأقرباء الذين
لا يرثونه بوجه مثل ذوي الأرحام عند من لم يورث ذوي الأرحام مثل بنت الأخ
وبنت العم والخالة والعمة ، والضرب الآخر يرثون لكن ربما يكون معهم من يحجبهم
مثل الأخت مع الأب والولد ، فإنهم يستحب أن يوصي لهم وليس بواجب وقال قوم
إنه واجب ، وعندنا أن الوصية لهم لا كلهم مستحبة مندوب إليها .
فإذا ثبت صحة الوصية فإن كان رجل له ابن فقال لأجنبي أوصيت لك بمثل
نصيب ابني ، فإن له النصف من جميع المال ، وقال قوم هذه وصية بجميع المال له ،
وفايدة هذا الخلاف أنا نقول له نصف المال إذا أجازت الورثة ، وإن لم تجز الورثة له
الثلث ، وعند المخالف له كل المال إذا أجازت الورثة وإن لم تجز الثلث ، وجملته