قيل فيه قولان أحدهما بدل الألف وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، والآخر مهر المثل .
ولو قال بدلا من هذا طلقها بعبد هو هذا وعلى ضمانه ، طلقت ولم يملك الزوج
العبد ، وكان على الأب الضمان ، وما الذي يضمن ؟ على ما مضى عندنا قيمته وعند
بعضهم مهر المثل .
إذا أعطته ألفا على أن يطلقها إلى شهر أو قال إذا جاء رأس الشهر طلقت لم يصح
لأنه سلف في طلاق وذلك لا يصح ، وإن أعطته ألفا على أن يطلقها مدة شهر ، فإذا
كان بعده ارتفع حكمه لم يصح لأن الطلاق مؤبد وإن أعطته ألفا على أن يطلقها أي
وقت شاء من وقتنا هذا إلى شهر فلا يصح ، لأنه سلف في الطلاق ، ولأنه عوض على
مجهول .
ومتى طلق على أحد هذه الوجوه الثلاثة فالطلاق واقع وباين ، وأما البذل
قال قوم لا يصح فيه ، ويجب مهر المثل ، والذي يقتضيه مذهبنا أن الطلاق يقع
رجعيا ، والبذل لا يصح .
إذا قال لها أنت طالق بألف إذا جاء رأس الشهر ، أو قال إذا جاء رأس الشهر
فأنت طالق بألف ، عندنا لا يصح لأنه معلق بشرط ، وعندهم على وجهين أحدهما
يصح لأنه لما ملك الطلاق المجرد عاجلا وآجلا جاز أن يملكه بعوض عاجلا وآجلا .
والثاني لا يصح ، لأنها معاوضة كالبيوع فمن قال يصح فلا كلام ، ومن قال
لا يصح ، فإن أوقع الطلاق ههنا وجب مهر المثل كالتي قبلها .
إن قالت له طلقني ثلاثا بألف ، فطلقها ثلاثا فعليها الألف وإن طلقها واحدة
أو اثنتين فعليها بالحصة ، وعندنا أنه لا يصح أصلا وقد مضى ، لأنه إن طلق أقل
من الثلاث واحدة لم يجبها إلى ما طلبت فلا يصح العوض ، وتكون الطلقة رجعية ،
وإن كان أكثر من واحدة لم يقع .
فإن قالت له طلقني ثلاثا على ألف فالحكم فيه كما لو قال بألف ، وقال قوم في
هذه إن طلقها ثلاثا فله ألف ، وإن طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق ولم يجب عليه ما
سمى .