كيف شاء .
وأما إذا مات الولد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يموت بعد مضي الحولين
أو أثناء الحولين ، فإن مات بعد مضيهما فقد استوفى منها ما استحقه من الرضاع ،
وبقي عليها الطعام والإدام ، فللوالد أن يستوفيه منها ، وهل يحل عليها كله دفعة واحدة
أم لا ؟
قيل فيه وجهان أحدهما يحل كله ، والثاني يحل في كل أحد قدر ما شرط
وهو الصحيح عندنا وعندهم ، لأن الدين إذا كان مؤجلا فإنما يحل بموت من عليه
الدين ، ولا يحل بموت غيره .
وإن مات في أثناء الحولين مثل أن أرضعته حولا ثم مات فقد مات قبل استيفاء
الرضاع ، فهل له أن يأتيها بولد مثله ترضعه مكانه ؟ قيل فيه قولان أحدهما له ذلك
والآخر ليس له ذلك .
فمن قال له ذلك أتاها بمثله يقوم مقامه ، ويكون الحكم على ما مضى إذا كان
الولد حيا ، ومن قال ليس له ذلك أو قال له ذلك ولم يأت بمثله ، فهذا الحول الباقي
عوض معين في الخلع ، وقد تلف قبل القبض .
واختلف في الخلع المعين إذا تلف قبل القبض على قولين : أحدهما يجب عليه
بدله ، والثاني يسقط ويجب مهر المثل ، ولا فرق بين أن يتلف كله أو بعضه .
فمن قال لا يبطل وعليها البدل ، فقد استوفى رضاع حول وبقي حول آخر يكون
له عليها أجرة المثل ، ويستوفي بعد ذلك ما بقي له في ذمتها من الطعام والإدام على
ما بيناه ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا ، وفي العوض المعين ينبغي أن يقول إنه إذا تلف
يجب قيمته إن لم يكن له مثل وإن كان له مثل مثله .
ومن قال يبطل ويجب مهر المثل فعلى هذا يجب عليها مهر المثل ، ويسقط بقدر
رضاع الحول الأول بالحصة ، فيقال كم أجرة مثلها حولين للرضاع ؟ وكم قيمة ما بقي
في ذمتها من الإدام والطعام ؟ فيجمع ذلك كله ، فإذا عرف سقط منه بقدر أجرة الحول
من مهر المثل ، ويكون الباقي للوالد ، وهكذا الحكم فيه إذا مات الولد قبل أن يمضي
المبسوط — صفحة 355
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٥