فليس لها حظ في حق من مضى ، لأنها كانت عاصية لا تستحق القسمة ، لكن لها
حق القسم في المستقبل وعليه أن يبيت عند الحاضرة خمس عشرة ليلة ، فيحتاج أن يقضي
لها خمس عشرة ليلة وأن يبيت عند القادمة خمس ليال فيبتدئ القسم فيقسم أربعا
أربعا فيبيت عند الحاضرة ثلاثا ثلاثا وعند القادمة ليلة ليلة ، فإذا مضى خمس دورات فقد
تم لكل واحدة منهن حقها ، فإذا مضى خمس دورات حصل للحاضرة خمس عشرة ليلة
وللقادمة خمس ليال ، ثم يستأنف القسم .
ليس للرجل أن يسكن امرأتين في بيت واحد إلا برضاهما ، ويجوز أن يسكنهما
في دار واحدة إذا كان سكنى مثلهما ، وسواء كان البيت سكنى لمثلهما أو لم يكن سكنى
لمثلهما فإنه لا يجوز له أن ينزلهما فيه دفعة واحدة إذا لم يتراضيا به ، لأن ذلك يورث
العداوة بينهما .
إذا منع الرجل زوجته من الخروج من بيته ، فله ذلك لأن منفعتها مستحقة له
طول الليل والنهار ، فإذا ثبت ذلك فله أن يمنعها من جنازة أبيها وأمها وولدها ،
ومن حضور موتهم ومشاهدة تكفينهم وغسلهم ، فأما الخروج مع الجنازة إلى المقبرة فهي
ممنوعة منه على كل حال .
روى ثابت البناني عن أنس أن رجلا سافر فنهى زوجته عن الخروج من الدار
فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله لها : أتقي الله وأطيعي الزوج
فمات أبوها فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها ،
ولأن طاعة الزوج فرض وحضور موت الأب والأم مباح ، أو هو من النفل فتقديم
الواجب على النفل أولى .
والمستحب أن لا يمنعها من حضور موت الأب والأم وغيرهما .
وإذا كان للرجل أربع زوجات فقسم لهن وهربت واحدة أو أغلقت دونه بابها
أو ادعت الطلاق وهي كاذبة ، فإنه يسقط حقها من القسم والنفقة ، لأنها ناشزة ،
والناشزة لا حق لها في ذلك ، فإن رجعت إلى الطاعة ، كان لها حقها في السكنى والنفقة
والقسم .